فصل: الشيخ: أبو بكر بن سالم اليمني الحضرمي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أبجد العلوم (نسخة منقحة)



.علماء الفرائض:

.أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الوني الفرضي الحاسب:

كان إماما في الفرائض وله فيه تصانيف كثيرة مليحة أجاد فيها وهو شيخ الخبري في علم الحساب والفرائض وانتفع به وبكتبه خلق كثير.
توفي شهيدا ببغداد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة في فتنة البساسيري والوني: نسبة إلى ون: وهي قرية من أعمال قهستان.

.الشيخ عبد الباسط بن رستم بن علي بن علي أصغر القنوجي:

كان من علماء الهند.
ولد سنة 1159، أخذ العلوم عن أبيه وبرع في الفنون النقلية والعقلية خصوصا: الحساب والفرائض وله في ذلك تصانيف مفيدة وكان في زمانه أستاذ الأساتذة وشيخ المشائخ.
تتلمذ عليه خلق كثير من علماء الهند منهم: سيدي الوالد العلامة: حسن بن علي القنوجي – رحمه الله – تشد إليه الرحال في طلب العلم من بلاد شاسعة وتقصده الطلبة من كل فج عميق وكان في الفرائض آية باهرة درس وأفاد وألف وأجاد وتوفي في سنة 1223، ثلاث وعشرين ومائتين وألف الهجرية.
ومن مؤلفاته: زبدة الفرائض ونظم اللآلي في شرح ثلاثيات البخاري وانتخاب الحسنات في ترجمة أحاديث دلائل الخيرات وأربعون حديثا ثنائيا وشرحه المسمى: بالحبل المتين في شرح الأربعين وعجيب البيان في أسرار القرآن وشفاء الشافية.
وكان له اليد الطولى في علم النحو والصرف والفقه والأصول والمنطق له: شرح على التهذيب يعرف: بشرح الفاضل القنوجي.
وكان سريع الكتابة جيد الخط يعظمه أهل عصره تعظيما بليغا ويكرمه علماء وقته إكراما جليلا تتلمذ عليه الشيخ المفتي: ولي الله الفرخ آبادي صاحب: المطر الثجاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج.

.علماء النجوم:

.أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي المنجم:

المشهور كان إمام وقته في فنه وله التصانيف المفيدة في علم النجامة.
منها: المدخل والزيج والألوف وغير ذلك وكانت له إصابات عجيبة مات في سنة 273.
والبلخي: نسبة إلى بلخ: وهي مدينة عظيمة من بلاد خراسان فتحها الأحنف بن قيس التميمي في خلافة عثمان – رضي الله عنه – وهذا الأحنف: هو الذي يضرب به المثل في الحلم.

.أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم:

كان نديم المتوكل ومن خواصه وجلسائه المتقدمين عنده ثم انتقل إلى من بعده من الخلفاء ولم يزل مكينا عندهم حظيا لديهم يجلس بين يدي أسرتهم ويفضون إليه بأسرارهم ويأمنونه على أخبارهم ولم يزل عندهم في المنزلة العلية ثم اتصل بالفتح بن خاقان وعمل له خزانة الكتب أكثرها حكمة وله أشعار حسنة وعاش إلى أن خدم المعتمد على الله توفي في سنة 275، بسر من رأى وخلف جماعة من الأولاد وكلهم: نجباء علماء أدباء ندماء.

.أبو الحسن علي بن أبي سعيد عبد الرحمن بن يونس الصدفي المصري:

لمنجم المشهور صاحب: الزيج الحاكمي المعروف: بزيج ابن يونس وهو في أربع مجلدات بسط القول والعمل فيه وما أقصر في تحريره ولم ير في الأزياج – على كثرتها – أطول منه كان مختصا بعلم النجوم متصرفا في سائر العلوم وكان قد أفنى عمره في الرصد والتسيير للمواليد وعمل فيها مالا نظير له وكان يقف للكوكب.
توفي في سنة 393، ودفن بداره وصلي عليه في الجامع بمصر.

.أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان الحراني الحاسب:

المنجم المشهور صاحب: الزيج الصابي له الأعمال العجيبة والأرصاد المتقنة وكان أوحد عصره في فنه وأعماله تدل على غزارة فضله وسعة علمه.
توفي سنة 317، بموضع يقال له: قصر الحضر.
قال ابن خلكان: ولم أعلم أنه أسلم لكن اسمه يدل على إسلامه وله من التصنيفات: الزيج وهي نسختان الثانية: أجود وكتاب: معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك في مقدار الاتصالات وشرح أربع مقالات بطليموس.

.علماء الحرمين:

.الشيخ: علي بن محمد بن عريق عالم المدينة المنورة:

وخطيب مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم – كان نائبا مناب أبيه في العلم والعمل والتقوى له تصانيف مفيدة.
منها: كتاب تنزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة لخصه تلميذه: الشيخ رحمة الله السندي وهو في غاية اللطف من الاختصار.

.الشيخ: أبو الحسن البكري المصري الشافعي:

من آل أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – كان جامعا بين العلم والعمل وهو ممن اتفقوا على: ولايته وجلالته وبلوغه رتبة الاجتهاد لا يفارق الكتاب من يده وينظر فيه دائما سئل عن شرب القهوة – وذكر له أن المغاربة يحرمونه-؟ فقال: كيف يدعى بالحرام وأنا أشرب منها؟
تتلمذ عليه الشيخ علي المتقي وسمع منه الحديث وأخذ عنه الطريقة وكان ولده: محمد البكري شاعرا مفلقا جيدا له: تأليف في التوحيد سماه: تأبيد المنة بتأييد السنة.
توفي محمد المذكور في سنة 991.
ولمحمد ولد يسمى: زين العابدين كان عالما كبيرا ومن مقالاته: إن أبا بكر أفضل من علي ولكن المحبة والانجذاب شيء آخر وهذا مذهبي ومواهبنا كلها على يدي سيدنا علي – رضي الله تعالى عنه.

.الشيخ: أبو بكر بن سالم اليمني الحضرمي:

هو ممن جمع بين العلم والحال والولاية والسيادة له كلام عال وشعر حسن ينبئ عن حاله ومقامه:
فلولا وجود السر ما كان كائن ** فتمت بذاك السر كل البرية

تمسك بنا والزم دقائق حسنا ** وزرني بصرف الود تسعد بزورتي

ولي شرف المصطفى سيد الورى ** بنسبته فقنا جميع الخليقة

وصلي على الهادي النبي وآله ** وأصحابه والتابعين بجملة

.الشيخ: شهاب الدين أحمد بن الحجر المكي الهيتمي:

كان أعظم علماء عصره وفقهاء دهره لم يكن له نظير في الفقاهة في زمانه.
قال الشيخ عبد الحق الدهلوي: لا نسبة له بالشيخ ابن حجر العسقلاني الكبير في علم الحديث ولكن يحتمل أن يكون في الفقه مثله.
تتلمذ على الشيخ: زكريا المصري الآخذ عن الحافظ: ابن حجر العسقلاني.
له مؤلفات ممتعة منها: شرح الشمائل للترمذي وشرح الأربعين للنووي وشرح المشكاة في الحديث والزواجر عن اقتران الكبائر وهو: كتاب لم يؤلف مثله قبله والصواعق المحرقة في الرد على الروافض وشرح الهمزية في نعته – صلى الله عليه وسلم – وشرح عين العلم في السلوك وقلائد العقيان في مناقب النعمان.
توفي في سنة 975. انتهى.
وكان له تعصب مع شيخ الإسلام: ابن تيمية شديد – عفا الله عنه ما جناه.

.الشيخ: أحمد أبو الحرام:

كان من فقهاء المدينة وعلمائها وكان في علم القراءة آية باهرة وأستاذ الأساتذة في الديار الحرمية مات ولده الفاضل الصالح في حياته فحزن عليه حزنا شديدا وبكى عند نزعه فقال الولد: لا تحزن علي ابق أنت فإن في بقائك نفع الخلق وتلا هذه الآية: {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}.
مات – رحمه الله – في سنة 1001، ودفن بالبقيع.

.الشيخ: محمد البهنسي:

نسبة إلى: قرية من قرى مصر هاجر عنها إلى مكة المكرمة واستوطنها وتتلمذ على الرملي: تلميذ السيوطي وكان يقول: عملنا على كتب الأحاديث الصحاح ويستنبط في المسائل الفقهية ويجتهد.
لم أقف على عام وفاته – رحمه الله.

.السيد: جعفر المدني:

مدرس المسجد الشريف النبوي كان يقول: لما صنف القسطلاني كتابه: المواهب اللدنية وأورد فيه النقول من كتب السير والأحاديث قال له السيوطي:
نقلت هذه الأقوال من كتبي ولم تسمني ولا كتبي وإن كنت نقلتها من غير كتبي فأتني بأصولها؟ فعجز القسطلاني وكان قد نقلها من كتب السيوطي ولا يخلو ذلك من نوع خيانة وعدم ديانة. انتهى.
قلت: وقد فعل بكتبي مثل ذلك بعض أبناء الزمان أيضا لا أسميه حياء من الله تعالى.

.الشيخ: أحمد بن علي بن عبد القدوس بن محمد العباسي الشناذي:

تتلمذ في علم الحديث على: الشيخ: شمس الدين الرملي وعلى: والده وعلى: السيد غضنفر وروى عن: الشيخ: محمد بن أبي الحسن البكري وصحب: السيد: صبغة الله ولبس منه الخرقة وكان يقول: لو كان الشعراني حيا ما وسعه إلا اتباعي.

.الشيخ: أحمد القشاشي بن محمد بن يونس الدجاني:

والدجانة: بتخفيف الجيم: قرية من قرى بيت المقدس كان يبيع القشاشة في المدينة المنورة وهي سقط المتاع يبيعها لستر حاله وإخفاء أمره وكان له اليد الطولى في علم الشريعة والحقيقة صحب المشائخ الكثيرة منهم: الشيخ: أحمد الشناذي ولما وفد عليه قال: مرحبا بمن جاء يقتبس منا علومنا.
ومن عجائب أحواله: أنه تلا القرآن الكريم من أوله إلى آخره في المنام على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم-.
قال الشيخ عيسى المغربي: ما خرجت من عند القشاشي قط إلا والدنيا في عيني أحقر من كل حقير ونفسي أذل من كل ذليل ولو تكرر دخولي عليه مرات.
توفي – رحمه الله – 19 ذي الحجة سنة 1071.

.السيد: عبد الرحمن الإدريسي الشهير: بالمحجوب.

ولد بمكناسة: بلدة بمغرب وساح الروم والشام ومصر وجاور بمكة المكرمة ورحل إلى اليمن لزيارة أوليائها وقال: اليمن ينبت فيها الأولياء كما ينبت في الأرض البقل.
قلت: وكذا ينبت فيه العلماء بالكتاب والسنة أيضا مثل نبات البقل من الأرض وذلك من فضل الله تعالى على اليمن وما فيها – والله يختص برحمته من يشاء – وكان السيد المحجوب من مشائخ الحرمين المعروف: بالفضل والكرامة والولاية ذكر له ترجمة حافلة في: إنسان العين.

.الشيخ: شمس الدين محمد بن العلاء البابلي:

حافظ الحديث في زمانه أستاذ أهل الحرمين ومصر أدرك ليلة القدر في بدء أمره ودعا الله – سبحانه – بأن يجعله مثل الحافظ: ابن حجر العسقلاني – رحمه الله تعالى – فأجاب الله نداءه.
وكان له روايات الصحيح للبخاري وسائر الكتب الحديثة عن الشيخ: سالم السهنوري ومسلسلات صحيحة ضبطها الشيخ: عيسى المغربي في رسالة وكأنها أصل لإثبات المتأخرين.
توفي في سنة 1079 وبابل: قرية بمصر.

.الشيخ: عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد الجعفري الهاشمي الثعالبي المغربي:

جار الله أبو المهدي حفظ القرآن وبرع في علوم الأعيان ورحل إلى جزائر وصحب السلجماسي قريبا من عشر سنين وتبحر عنده وأخذ عن: علماء قسطنطينية ومصر والحرمين وتوطن بمكة المكرمة له: معجم سماه: مقاليد الأسانيد.
تتلمذ عليه جمهور أهل الحرمين الشريفين وصار أستاذا لهم وكان من أوعية الحديث والقراءة.
قال السيد حسن باعمر: من أراد أن ينظر إلى شخص لا يشك في ولايته فلينظر إلى هذا وكان لا يعمل إلا بالسنة المطهرة غلب عليه أحزاب الشاذلية.
ألف لأبي حنيفة – رحمه الله – مسندا عنعن فيه اتصالا.
توفي – رحمه الله – في سنة 1080 الهجرية.

.الشيخ: إبراهيم الكردي:

عارف بفنون العلم من: الفقه والحديث والعربية والأصلين.
وله تصانيف في ذلك كلها رحل إلى بغداد والشام ومصر والحرمين وصحب القشاشي وروى عنه الحديث وكان يتكلم: بالفارسي والكردي والتركي والعربي وكان متصفا: بتوقد الذهن والتبحر في العلم والزهد والصبر والحلم والتواضع كان زيه زي عامة أهل الحجاز ولم يكن يلبس لبس المتفقهة ولا المتصوفة ولا يختار هيئاتهم: من تكبير العمامة وتطويل الأكمام.
قال الشيخ عبد الله العباسي: كان مجلسه روضة من رياض الجنة وكان يرجح كلام الصوفية على الحقائق الحكمية ويقول: هؤلاء الفلاسفة قاربوا عثورا على الحق ولم يهتدوا إليه.
تاريخ وفاته... {إنا على فراقك يا إبراهيم لمحزنون}.

.محمد بن محمد بن سليمان المغربي:

كان حافظا للحديث جامعا لفنون العلم لبس الخرقة عن الشيخ: أبي مدين المغربي وجد واجتهد في تصحيح كتب الحديث وأتقنها إتقانا كاملا حتى صار إماما بالحرمين الشريفين ومن ثقات الحفاظ – زاده الله بسطة في العلم والجسم والعقل المتعلق: بالمعاد والمعاش على وجه الكمال-.
لم يذكر عام وفاته في: إنسان العين.

.الشيخ: حسن العجيمي:

واحد من شيوخ الحديث جامع لفنون العلم فاق أقرانه في: الفصاحة والحفظ وجودة الفهم وصحب الشيخ عيسى المغربي واستفاد منه كثيرا وروى عن: أحمد القشاشي والبابلي والشيخ: زين العابدين بن عبد القادر الطبري – مفتي الشافعية – وكان حنفيا لكن يجمع بين الصلاتين في السفر ويقرأ الفاتحة خلف الإمام ولم يكن يلتزم مذهبا معينا في جميع الأمور بل يجوز التلفيق وكانت في عينيه هنة وكان مع ذلك إذا قرأ الحديث رئي على وجهه الأنوار وصار كأجمل من رئي في الدنيا وذلك سر قوله – صلى الله عليه وسلم-:«نضر الله عبدا».. الحديث ضبط أسانيده في رسالة يعلم منها سعة علمه.
قال: يقول الناس: ولد العالم نصف العالم وصدقوا فإن العالم له نصفان: عا ولم وليس لواحد منهما معنى فكأنهم قالوا: ولد العالم لا معنى له يأتي كل رجب إلى المدينة المنورة ومعه كتاب من الكتب الستة يختمه في المسجد النبوي على طريق السرد تتلمذ عليه الشيخ: أبو طاهر المدني وشيخ مسند الوقت: الشاه ولي الله المحدث الدهلوي – رحمه الله تعالى.

.الشيخ: أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني:

لبس الخرقة من أبيه واستجاز له أبوه من مشائخ كثيرين منهم: الشيخ محمد بن سليمان المغربي وأخذ النحو عن السيد: أحمد بن إدريس المغربي الذي كان سيبويه زمانه في العربية واكتسب فقه الشافعي عن الشيخ: علي الطولوني المصري والمعقول عن: المنجم الباشي الرومي والحديث عن الشيخ: حسن العجيمي وأحمد النخلي والشيخ: عبد الله البصري والشيخ: عبد الله اللاهوري وكان مجتهدا في الطاعة ومشتغلا بالعلم والمذاكرة رقيق القلب كثير البكاء.
قال في إنسان العين: لما حضرت عنده للوداع إلى الهند أنشدت بين يديه:
نسيت كل طريق كنت أعرفه ** إلا طريقا يؤديني لربعكم

فغلب البكاء على الشيخ وتأثر تأثرا عظيما.
توفي – رحمه الله – في سنة 1145 الهجرية.

.الشيخ: تاج الدين الحنفي القلعي ابن القاضي: عبد المحسن:

كان مفتيا بمكة المكرمة صحب كثيرا من مشائخ الحديث وأخذ العلو منهم وكلهم أجازوه واستجاز له والده من الشيخ: عيسى المغربي وكان غالب تعلمه لعلم الحديث من الشيخ: عبد الله بن سالم البصري.
قال: عرضت عليه هذه الكتب على نهج البحث والتنقيح وقرأت الصحيحين على العجيمي وأجازني بجميع ما تصح له روايته.
ولازم الشيخ صالح الزنجاني واستفاد منه وتفقه عليه وحصل الرواية والإجازة عن الشيخ: أحمد النخلي والشيخ: أحمد القطان وغيرهما وتعلم منهما طريق الدرس.
وله إجازة عن الشيخ: إبراهيم الكردي وعنه روى الحديث المسلسل بالأولية.
قال الشيخ: ولي الله المحدث الدهلوي – في إنسان العين-: حضرت بمجلس درسه أياما حين كان يدرس البخاري وسمعت عليه: أطراف الكتب الستة وموطأ مالك ومسند الدارمي وكتاب الآثار لمحمد وأخذت الإجازة لسائر الكتب وحدثني بالحديث المسلسل بالأولية عن الشيخ: إبراهيم وهو أول حديث سمعته منه بعد عودتي من زيارة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في سنة 1243.
قلت: وكان والدي السيد: أبو أحمد الحسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي – قدس الله سره – قد تتلمذ على الشيخ: عبد العزيز والشيخ: رفيع الدين ابني الشيخ: ولي الله المحدث الدهلوي المذكور ولي سند متصل إليه وإلى مشائخه بواسطة الشيخ: محمد يعقوب المهاجر المكي حفيده وكذا ينتهي سندي إلى القاضي: محمد بن علي الشوكاني بواسطة الشيخ: عبد الحق بن فضل الله الهندي المتوفي في سنة 1286 بمنا وإلى السيد: عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى مقبول الأهدل ولذلك ذكرت تراجم مشائخي من أهل الحديث النبوي – صلى الله عليه وسلم – في هذا الكتاب وإجازاتي مكتوبة في كتابي: سلسلة العسجد في ذكر مشائخ السند – وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق.

.الشيخ: محمد حياة السندي المدني:

كان من العلماء الربانيين وعظماء المحدثين قرن العلم بالعمل وزان الحسن بالحلل.
واسم والده: ملا فلاريه من قبيلة: جاجر الساكنة في أطراف عادلبور: بليدة من توابع بكر.
ولد بالسند ورحل إلى الحجاز وحج وتوطن مدينة النبي – صلى الله عليه وسلم – وتتلمذ على الشيخ: أبي الحسن السندي – نزيل المدينة المكرمة – وبرع في الحديث وأخذ الإجازة عن: خاتمة المحدثين الشيخ: عبد الله بن سالم البصري وشد حزامه على درس الحديث النبوي وأفنى عمره في خدمة الكلام المصطفوي وكان يعظ الناس قبل صلاة الصبح بالمسجد الشريف وانتفع به خلق كثير من العرب والعجم وأقبل عليه: أهل الحرمين ومصر والشام والروم والهند بالاعتقاد والانقياد وعاش عيشة مرضية ولقي الله – سبحانه – يوم الأربعاء السادس والعشرين من صفر سنة 1163، ودفن بالبقيع.
ومن تلامذته: السيد العلامة: غلام علي آزاد البلجرامي والشيخ المحدث الفهامة: محمد فاخر الإله آبادي وغيرهما – رحمهما الله تعالى.

.الشيخ: صالح بن محمد بن نوح بن عبد الله بن عمر بن موسى الفلاني:

من ذرية العلامة الحافظ: عليم بن عبد العزيز الأندلسي الشاطبي أخي بني سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وإنما قيل له: الفلاني لأن آباءه نزلوا في دارهم واستوطنوها.
وفلان – على ما في: اليانع الجني بضم الفاء وتشديد اللام-: قبيلة من فلانة – بالفوقية بدل النون-: أمة من السودان وأرضه التي نشأ بها تسمى: مسوف.
قال: وكان الفلاني فاضلا دينا صالحا ذا أسانيد عالية نفع الله به كثيرا من عباده.
توفي بالمدينة ليلة الخميس لخمس مضين من جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة ومائتين وألف – رحمه الله رحمة واسعة-. انتهى. كلام اليانع.
وأقول: هو أستاذ الشيخ: محمد عباد السندي الآتي ذكره.
وله تصانيف حسنة ممتعة:
منها: كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار في رد التقليد وذكره شيخنا وبركتنا الشوكاني – رحمه الله – في الفتح الرباني وأثنى عليه بالخير.
قال محمد عابد – في ذكر إسناد الموطأ-: أرويه عن العلامة الكبير والأستاذ الشهير الشيخ: صالح الفلاني عن شيخه: محمد بن سنة قرأه عليه قراءة بحث وتدقيق إلى آخر الكلام.
ومن الاتفاقات: أن الفلاني له شدة في فت عضد التقليد وهمة كبيرة في اتباع السنة لا يتصور عليها مزيد وتلميذه الشيخ: محمد عابد السندي له عصبية في الجمود على المذهب الحنفي مع كونه معروفا بدرس الحديث وهذا من غرائب الدنيا وعجائب الدهر بل – ولا غرو – فإن عمر الدنيا قد انصرم وكثر الاختلاف وذهب الائتلاف وعم الفساد في البر والبحر وسال به الوادي وطم ولم ينجح من بليات التقليد وآفات الرأي إلا من عصمه الله وعليه رحم.

.الشيخ: محمد عابد السندي بن أحمد بن علي بن يعقوب الحافظ من بني أبي أيوب الأنصاري:

ولد ببلدة سيون: وهي على شاطئ النهر شمالي حيدر آباد السند مما يلي بلدة بوبك هاجر جده الملقب: بشيخ الإسلام إلى أرض العرب وكان من أهل العلم والصلاح وأقام الشيخ: محمد عابد بزبيد داره علم باليمن معروفة واستفاد من علمائها واقتبس من أشعة عظمائها حتى عد من أهلها ودخل صنعاء اليمن يتطبب لإمامهم وتزوج ابنة وزيره وذهب مرة سفيرا من إمام صنعاء إلى مصر وكان شديد التحنن إلى ربوع طابة وعاود مرة أرض قومه فدخل نواري: بلدة بأرض السند مما يلي بندر كراجي وأقام بها ليالي معدودات ثم عاد إلى المدينة الطيبة وولي رياسة علمائها من قبل والي مصر وخلف من مصنفاته كتبا مبسوطة ومختصرة:
منها: كتاب المواهب اللطيفة. على مسند الإمام أبي حنيفة.
وكتاب: طوالع الأنوار على الدر المختار.
وكتاب: شرح تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول بلغ منه إلى كتاب الحدود – لم يتمه – يقال له: شرح بلوغ المرام للحافظ ابن حجر.
وكان ذا عصبية للمذهب الحنفي ولذلك تعقبه في بعض الرسائل له السيد العلامة أخونا: أحمد بن حسن الحسيني القنوجي البخاري العرشي – رحمه الله-.
توفي محمد عابد يوم الإثنين من ربيع الأول سنة 1257، ودفن بالبقيع ولم يخلف عقبا – رحمه الله.

.علماء اليمن:

.السيد: يحيى بن عمر مقبول الأهدل:

كان إماما في جميع العلوم غلب عليه علم الحديث حتى نسب إليه وله من الحفظ والاطلاعات شيء لا يمكن وصفه وكان يحفظ معظم صحيح البخاري ومسلم وكان له أسانيد ومشائخ شتى وله السند العالي الذي هو أعلى ما يكون له في اليمن أخذ الحديث عن جماعة من الحافظ مثل: السيد أبي بكر بن علي والقاضي: أحمد بن إسحاق جعيان والشيخ: عبد الله المزجاجي وكان ذا همة لا تجده إلا مشتغلا بعبادة: إما مدرسا أو تاليا للقرآن أو مصليا بعد صيته وقصده الطلبة من بلاد شاسعة وطلب منه الإجازة علماء عصره ما بين موافق ومخالف:
منهم: شافعي زمانه: طه بن عبد الله السادة من ذي جبلة وعلماء صنعاء: كالسيد العلامة: هاشم بن حسين الشامي والسيد: أحمد بن عبد الرحمن والسيد: محمد بن إسحاق بن المهدي والعلامة: إسحاق بن يوسف بن المتوكل وإبراهيم ابن إسحاق المهدي وعلماء الحرمين الشريفين كافة طلبوا منه الإجازة قبل وفاته – رحمه لله – بسنة فأجازهم.
وله في بلدة زبيد تلامذة أعلام منهم: السيد: أحمد بن محمد مقبول الأهدل والشيخ يحيى بن أحمد الحكمي وغيرهما وقد أطال في النفس اليماني والروح الريحاني في ترجمة: زهده وكرمه وإحسانه إلى الوفود والقصاد وصلابته في الدين وصلاحه وكراماته وحرصه على تعلم العلم واجتهاده في رمضان – لا نطول الكلام بإيرادها في هذا المقام-.
وكان يحسده جماعة من أقرانه ممن له تعلق بالعلم فسلبت منه هيبة العلم وأبهته وليس له منه إلا الاسم ولم يحملهم على هذا إلا الهوى ولكن:
إذا رضيت عني كرام عشيرتي ** فلا زال غضبانا علي لئامها

وما أحسن ما قيل:
جزى الله عنا الحاسدين فإنهم ** قد استوجبوا منا على فعلهم شكرا

أذاعوا لنا ذما فأفشوا مكارما ** وقد قصدوا ذما فصار لنا فخرا

ولله در العيني الحنفي حيث قال في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله-:
لله در الحسد ما أعدله ** بدأ بصاحبه فقتله

وله مصنفات مفيدة منها: كتاب في فضل ذوي القربى ومنها: القول السديد فيما أحدث من العمارة بجامع زبيد.
وبالجملة: كان سيدا علامة وعلما فهامة حافظ عصره بالاتفاق ومحدث إقليمه بلا شقاق.
توفي ليلة الأربعاء رابع عشر ربيع الآخر سنة 1147، وهو ابن أربعة أو ثلاثة وسبعين – كذا قال قبل موته بأحد عشر يوما-.
قال محمد المحبي – في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر-: معنى الأهدل: الأدنى الأقرب.
وفي: نظام الجواهر النفيسة في بيان أنساب العصابة الأهدلية: أصل هذه الكلمة: على الله دل وقيل غير ذلك – وهذا أصح.

.أبو المحاسن السيد: سليمان بن يحيى المذكور.

كان سرا لأبيه وعالما محدثا كاملا ذا بصيرة تنويه.
قرأ العلوم على والده واستفاد من طريفه وتالده وأخذ من مشائخ الحديث علما وافرا وفضلا ظاهرا منهم: السيد العلامة: أحمد بن محمد مقبول الأهدل والسيد: سليمان بن أبي بكر هجام الأهدل والشيخ: عبد الخالق المزجاجي والسيد: عمر بن أحمد بن عقيل والعلامة: أحمد الأشبولي ومشائخه: من أهل اليمن والحرمين ومصر والشام وغيرهم جم واسع سماهم في النفس اليماني منهم: الشيخ الحافظ: محمد حياة السندي والشيخ: حسن بن محمد الكردي والشيخ: محمد بن أحمد الجوهري والشيخ: محمد هلال سنبل – مفتي الشافعية – والعلامة: أبو الحسن المغربي التنوسي.
ومنهم: الإمام الكبير: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني.
وله: كتاب الرحلة سماه: وشي حبر السمر في شيء من أحوال السفر ذكر فيه مشائخه.
توفي في سنة 1197 وقد اعتنى بترجمته من العلماء غير واحد وامتدحه بعدة قصائد منهم: الشيخ: عبد القادر كدك المدني والعلامة الكبير: أحمد بن محمد قاطن في تاريخه المسمى: إتحاف الأحباب بدمية القصر الناعتة لمحاسن أهل العصر والشاعر المفلق: أحمد بن عبد الله السعدي في كتابه: سرد النقول في تراجم أعيان بني المقبول وغيرهم – رحمهم الله تعالى.