فصل: باب اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّظْرَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج المشهور بـ «شرح النووي على مسلم»



.باب السِّحْرِ:

قَوْله: «سَحَرَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيّ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَل الشَّيْء وَمَا يَفْعَلهُ» قَوْله: (مِنْ يَهُود بَنِي زُرَيْق) بِتَقْدِيمِ الزَّاي.
قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ رَحِمَهُ اللَّه: مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَجُمْهُور عُلَمَاء الْأُمَّة عَلَى إِثْبَات السِّحْر، وَأَنَّ لَهُ حَقِيقَة كَحَقِيقَةِ غَيْره مِنْ الْأَشْيَاء الثَّابِتَة، خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَفَى حَقِيقَته، وَأَضَافَ مَا يَقَع مِنْهُ إِلَى خَيَالَات بَاطِلَة لَا حَقَائِق لَهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّا يُتَعَلَّم، وَذَكَرَ مَا فيه إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ مِمَّا يُكَفَّر بِهِ، وَأَنَّهُ يُفَرِّق بَيْن الْمَرْء وَزَوْجه، وَهَذَا كُلّه لَا يُمْكِن فِيمَا لَا حَقِيقَة لَهُ، وَهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا مُصَرِّح بِإِثْبَاتِهِ، وَأَنَّهُ أَشْيَاء دُفِنَتْ وَأُخْرِجَتْ، وَهَذَا كُلّه يُبْطِل مَا قَالُوهُ، فَإِحَالَة كَوْنه مِنْ الْحَقَائِق مُحَال، وَلَا يَسْتَنْكِر فِي الْعَقْل أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يَخْرِق الْعَادَة عِنْد النُّطْق بِكَلَامِ مُلَفَّق، أَوْ تَرْكِيب أَجْسَام، أَوْ الْمَزْج بَيْن قُوَى عَلَى تَرْتِيب لَا يَعْرِفهُ إِلَّا السَّاحِر. وَإِذَا شَاهَدَ الْإِنْسَان بَعْض الْأَجْسَام مِنْهَا قَاتِلَة كَالسَّمُومِ، وَمِنْهَا مُسْقِمَة كَالْأَدْوِيَةِ الْحَادَّة، وَمِنْهَا مُضِرَّة كَالْأَدْوِيَةِ الْمُضَادَّة لِلْمَرَضِ لَمْ يَسْتَبْعِد عَقْله أَنْ يَنْفَرِد السَّاحِر بِعِلْمِ قُوَى قَتَّالَة، أَوْ كَلَام مُهْلِك، أَوْ مُؤَدٍّ إِلَى التَّفْرِقَة.
قَالَ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْض الْمُبْتَدِعَة هَذَا الْحَدِيث بِسَبَبٍ آخَر، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَحُطّ مَنْصِب النُّبُوَّة، وَيُشَكِّك فيها، وَأَنَّ تَجْوِيزه يَمْنَع الثِّقَة بِالشَّرْعِ، هَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَة بَاطِل؛ لِأَنَّ الدَّلَائِل الْقَطْعِيَّة قَدْ قَامَتْ عَلَى صِدْقه وَصِحَّته وَعِصْمَته فِيمَا يَتَعَلَّق بِالتَّبْلِيغِ، وَالْمُعْجِزَة شَاهِدَة بِذَلِكَ، وَتَجْوِيز مَا قَامَ الدَّلِيل بِخِلَافِهِ بَاطِل. فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِبَعْضِ أُمُور الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يُبْعَث بِسَبَبِهَا، وَلَا كَانَ مُفَضَّلًا مِنْ أَجْلهَا، وَهُوَ مِمَّا يَعْرِض لِلْبَشَرِ فَغَيْر بَعِيد أَنْ يُخَيَّل إِلَيْهِ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا مَا لَا حَقِيقَة لَهُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ يُتَخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَاته وَلَيْسَ بِوَاطِئٍ، وَقَدْ يَتَخَيَّل الْإِنْسَان مِثْل هَذَا فِي الْمَنَام، فَلَا يَبْعُد تَخَيُّله فِي الْيَقِظَة، وَلَا حَقِيقَة لَهُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَمَا فَعَلَهُ، وَلَكِنْ لَا يَعْتَقِد صِحَّة مَا يَتَخَيَّلهُ، فَتَكُون اِعْتِقَادَاته عَلَى السَّدَاد.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث مُبَيِّنَة أَنَّ السِّحْر إِنَّمَا تَسَلَّطَ عَلَى جَسَده وَظَوَاهِر جَوَارِحه لَا عَلَى عَقْله وَقَلْبه وَاعْتِقَاده، وَيَكُون مَعْنَى قَوْله فِي الْحَدِيث: «حَتَّى يَظُنّ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْله وَلَا يَأْتِيهِنَّ» وَيُرْوَى: «يُخَيَّل إِلَيْهِ» أَيْ يَظْهَر لَهُ مِنْ نَشَاطه وَمُتَقَدِّم عَادَته الْقُدْرَة عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا دَنَا مِنْهُنَّ أَخَذَتْهُ أَخْذَة السِّحْر فَلَمْ يَأْتِهِنَّ، وَلَمْ يَتَمَكَّن مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَرِي الْمَسْحُور. وَكُلّ مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّل إِلَيْهِ فِعْل شَيْء ثُمَّ لَا يَفْعَلهُ وَنَحْوه فَمَحْمُول عَلَى التَّخَيُّل بِالْبَصَرِ، لَا لِخَلَلٍ تَطَرَّقَ إِلَى الْعَقْل، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْخُل لَبْسًا عَلَى الرِّسَالَة، وَلَا طَعْنًا لِأَهْلِ الضَّلَالَة. وَاللَّه أَعْلَم.
قَالَ الْمَازِرِيّ: وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي الْقَدْر الَّذِي يَقَع بِهِ السِّحْر، وَلَهُمْ فيه اِضْطِرَاب، فَقَالَ بَعْضهمْ: لَا يَزِيد تَأْثِيره عَلَى قَدْر التَّفْرِقَة بَيْن الْمَرْء وَزَوْجه؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِمَا يَكُون عِنْده، وَتَهْوِيلًا بِهِ فِي حَقّنَا، فَلَوْ وَقَعَ بِهِ أَعْظَم مِنْهُ لَذَكَرَهُ، لِأَنَّ الْمَثَل لَا يُضْرَب عِنْد الْمُبَالَغَة إِلَّا بِأَعْلَى أَحْوَال الْمَذْكُور قَالَ: وَمَذْهَب الْأَشْعَرِيَّة أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَقَع بِهِ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَقْلًا لِأَنَّهُ لَا فَاعِل إِلَّا اللَّه تَعَالَى، وَمَا يَقَع مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَادَة أَجْرَاهَا اللَّه تَعَالَى، وَلَا تَفْتَرِق الْأَفْعَال فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ بَعْضهَا بِأَوْلَى مِنْ بَعْض، وَلَوْ وَرَدَ الشَّرْع بِقُصُورِهِ عَنْ مَرْتَبَة لَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا يُوجَد شَرْع قَاطِع يُوجِب الِاقْتِصَار عَلَى مَا قَالَهُ الْقَائِل الْأَوَّل، وَذِكْر التَّفْرِقَة بَيْن الزَّوْجَيْنِ فِي الْآيَة لَيْسَ بِنَصٍّ فِي مَنْع الزِّيَادَة، وَإِنَّمَا النَّظَر فِي أَنَّهُ ظَاهِر أَمْ لَا.
قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: إِذَا جَوَّزَتْ الْأَشْعَرِيَّة خَرْق الْعَادَة عَلَى يَد السَّاحِر، فَبِمَاذَا يَتَمَيَّز عَنْ النَّبِيّ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الْعَادَة تَنْخَرِق عَلَى يَد النَّبِيّ وَالْوَلِيّ وَالسَّاحِر، لَكِنَّ النَّبِيّ يَتَحَدَّى بِهَا الْخَلْق، وَيَسْتَعْجِزُهُمْ عَنْ مِثْلهَا، وَيُخْبِر عَنْ اللَّه تَعَالَى بِخَرْقِ الْعَادَة بِهَا لِتَصْدِيقِهِ، فَلَوْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَنْخَرِق الْعَادَة عَلَى يَدَيْهِ، وَلَوْ خَرَقَهَا اللَّه عَلَى يَد كَاذِب لَخَرَقَهَا عَلَى يَد الْمُعَارِضِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ.
وَأَمَّا الْوَلِيّ وَالسَّاحِر فَلَا يَتَحَدَّيَانِ الْخَلْق، وَلَا يَسْتَدِلَّانِ عَلَى نُبُوَّة، وَلَوْ اِدَّعَيَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَنْخَرِق الْعَادَة لَهَا.
وَأَمَّا الْفَرْق بَيْن الْوَلِيّ وَالسَّاحِر فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا، وَهُوَ الْمَشْهُور، إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ السِّحْر لَا يَظْهَر إِلَّا عَلَى فَاسِق، وَالْكَرَامَة لَا تَظْهَر عَلَى فَاسِق، وَإِنَّمَا تَظْهَر عَلَى وَلِيّ، وَبِهَذَا جَزَمَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو سَعْد الْمُتَوَلِّي وَغَيْرهمَا. وَالثَّانِي أَنَّ السِّحْر قَدْ يَكُون نَاشِئًا بِفِعْلِهَا وَبِمَزْجِهَا وَمُعَانَاة وَعِلَاج، وَالْكَرَامَة لَا تَفْتَقِر إِلَى ذَلِكَ. وَفِي كَثِير مِنْ الْأَوْقَات يَقَع ذَلِكَ اِتِّفَاقًا مِنْ غَيْر أَنْ يَسْتَدْعِيه أَوْ يَشْعُر بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم.
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْمَسْأَلَةِ مِنْ فُرُوع الْفِقْه فَعَمَل السِّحْر حَرَام، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهُ مِنْ السَّبْع الْمُوبِقَات، وَسَبَقَ هُنَاكَ شَرْحه، وَمُخْتَصَر ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَكُون كُفْرًا، وَقَدْ لَا يَكُون كُفْرًا، بَلْ مَعْصِيَته كَبِيرَة، فَإِنْ كَانَ فيه قَوْل أَوْ فِعْل يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ، وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا تَعَلُّمه وَتَعْلِيمه فَحَرَام، فَإِنْ تَضَمَّنَ مَا يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فيه مَا يَقْتَضِي الْكُفْر عُزِّرَ، وَاسْتُتِيبَ مِنْهُ، وَلَا يُقْتَل عِنْدنَا. فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَته.
وَقَالَ مَالِك: السَّاحِر كَافِر يُقْتَل بِالسِّحْرِ، وَلَا يُسْتَتَاب، وَلَا تُقْبَل تَوْبَته، بَلْ يَتَحَتَّم قَتْله. وَالْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة عَلَى الْخِلَاف فِي قَبُول تَوْبَة الزِّنْدِيق، لِأَنَّ السَّاحِر عِنْده كَافِر كَمَا ذَكَرْنَا، وَعِنْدنَا لَيْسَ بِكَافِرٍ، وَعِنْدنَا تُقْبَل تَوْبَة الْمُنَافِق وَالزِّنْدِيق.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَبِقَوْلِ مَالِك قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ.
قَالَ أَصْحَابنَا: فَإِذَا قُتِلَ السَّاحِر بِسِحْرِهِ إِنْسَانًا، وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ، وَأَنَّهُ يُقْتَل غَالِبًا لَزِمَهُ الْقِصَاص. وَإِنْ قَالَ: مَاتَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُقْتَل، وَقَدْ لَا، فَلَا قِصَاص، وَتَجِب الدِّيَة وَالْكَفَّارَة، وَتَكُون الدِّيَة فِي مَاله لَا عَلَى عَاقِلَته، لِأَنَّ الْعَاقِلَة لَا تَحْمِل مَا ثَبَتَ بِاعْتِرَافِ الْجَانِي.
قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَا يُتَصَوَّر الْقَتْل بِالسِّحْرِ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّر بِاعْتِرَافِ السَّاحِر. وَاللَّه أَعْلَم.
قَوْله: «حَتَّى إِذَا كَانَ ذَات يَوْم أَوْ ذَات لَيْلَة دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا» هَذَا دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ الدُّعَاء عِنْد حُصُول الْأُمُور الْمَكْرُوهَات، وَتَكْرِيره، وَحُسْن الِالْتِجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى.
قَوْله: «مَا وَجَع الرَّجُل؟ قَالَ: مَطْبُوب» الْمَطْبُوب الْمَسْحُور، يُقَال: طُبَّ الرَّجُل إِذَا سُحِرَ، فَكَنَوْا بِالطِّبِّ عَنْ السِّحْر، كَمَا كَنَوْا بِالسَّلِيمِ عَنْ اللَّدِيغ.
قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ: الطِّبّ مِنْ الْأَضْدَاد، يُقَال لِعِلَاجِ الدَّاء طِبّ، وَلِلسِّحْرِ طِبّ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَم الْأَدْوَاء، وَرَجُل طَبِيب أَيْ حَاذِق، سُمِّيَ طَبِيبًا لِحِذْقِهِ وَفِطْنَته.
قَوْله: «فِي مُشْط وَمُشَاطَة وَجُبّ طَلْعَة ذَكَر» أَمَّا (الْمُشَاطَة) فَبِضَمِّ الْمِيم، وَهِيَ الشَّعْر الَّذِي يَسْقُط مِنْ الرَّأْس أَوْ اللِّحْيَة عِنْد تَسْرِيحه.
وَأَمَّا (الْمُشْط) فَفيه لُغَات: مُشْط وَمِشْط بِضَمِّ الْمِيم فيهمَا وَإِسْكَان الشِّين وَضَمّهَا، وَمِشْط بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين، وَمُمَشِّط، وَيُقَال لَهُ: (مَشْطَأ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكه، وَمَشْطَاء مَمْدُود، وَمُمَكِّد، وَمُرَجِّل، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْقَاف، حَكَاهُنَّ أَبُو عُمَر الزَّاهِد.
وَأَمَّا قَوْله: «وَجَبَ» هَكَذَا فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا (جُبّ) بِالْجِيمِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة، وَفِي بَعْضهَا (جُفّ) بِالْجِيمِ وَالْفَاء، وَهُمَا بِمَعْنًى، وَهُوَ وِعَاء طَلْع النَّخْل، وَهُوَ الْغِشَاء الَّذِي يَكُون عَلَيْهِ، وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى، فَلِهَذَا قَيَّدَهُ فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ: «طَلْعَة ذَكَر» وَهُوَ بِإِضَافَةِ طَلْعَة إِلَى ذَكَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ: «وَمُشَاقَة» بِالْقَافِ بَدَل مُشَاطَة، وَهِيَ الْمُشَاطَة أَيْضًا، وَقِيلَ: مُشَاقَة الْكَتَّان.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي بِئْر ذِي أَرْوَان» هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم: «ذِي أَرْوَان» وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ. وَفِي مُعْظَمهَا: «ذَرْوَان» وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَالْأَوَّل أَجْوَد وَأَصَحّ. وَادَّعَى اِبْن قُتَيْبَة أَنَّهُ الصَّوَاب، وَهُوَ قَوْل الْأَصْمَعِيّ، وَهُوَ بِئْر بِالْمَدِينَةِ فِي بُسْتَان بَنِي زُرَيْق.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَة الْحِنَّاء» النُّقَاعَة بِضَمِّ النُّون الْمَاء الَّذِي يُنْقَع فيه الْحِنَّاء، وَالْحِنَّاء مَمْدُود.
قَوْلهَا: «فَقُلْت: يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا أَحْرَقْته» وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة: «قُلْت: يَا رَسُول اللَّه فَأَخْرِجْهُ» كِلَاهُمَا صَحِيح، فَطَلَبَتْ أَنَّهُ يُخْرِجهُ، ثُمَّ يُحْرِقهُ، وَالْمُرَاد إِخْرَاج السِّحْر، فَدَفَنَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ عَافَاهُ، وَأَنَّهُ يَخَاف مِنْ إِخْرَاجه وَإِحْرَاقه وَإِشَاعَة هَذَا ضَرَرًا وَشَرًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَذَكُّر السِّحْر، أَوْ تَعَلُّمه، وَشُيُوعه، وَالْحَدِيث فيه، أَوْ إِيذَاء فَاعِله، فَيَحْمِلهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْمِل بَعْض أَهْله وَمُحِبِّيهِ وَالْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ عَلَى سِحْر النَّاس وَأَذَاهُمْ، وَانْتِصَابهمْ لِمُنَاكَدَةِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ. هَذَا مِنْ بَاب تَرْك مَصْلَحَة لِخَوْفِ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهَا، وَهُوَ مِنْ أَهَمّ قَوَاعِد الْإِسْلَام، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَرَّات. وَاللَّهُ أَعْلَم.

.باب السَّمِّ:

4060- قَوْله: «إِنَّ يَهُودِيَّة أَتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَة، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَاكَ قَالَتْ: أَرَدْت لِأَقْتُلك قَالَ: وَمَا كَانَ اللَّه لِيُسَلِّطك عَلَى ذَاكَ قَالَ: أَوْ قَالَ: عَلَيَّ قَالُوا: أَلَا نَقْتُلهَا؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا زِلْت أَعْرِفهَا فِي لَهَوَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «جَعَلَتْ سُمًّا فِي لَحْم» أَمَّا (السُّمّ) فَبِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرهَا، ثَلَاث لُغَات، الْفَتْح أَفْصَح، جَمْعه سِمَام وَسُمُوم.
وَأَمَّا (اللَّهَوَات) فَبِفَتْحِ اللَّام وَالْهَاء جَمْع لَهَاة بِفَتْحِ اللَّام، وَهِيَ اللَّحْمَة الْحَمْرَاء الْمُعَلَّقَة فِي أَصْل الْحَنَك.
قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ، وَقِيلَ: اللَّحْمَات اللَّوَاتِي فِي سَقْف أَقْصَى الْفَم.
وَقَوْله: «مَا زِلْت أَعْرِفهَا» أَيْ الْعَلَامَة، كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَة وَأَثَر مِنْ سَوَاد أَوْ غَيْره.
وَقَوْلهمْ: «أَلَا نَقْتُلهَا» هِيَ بِالنُّونِ فِي أَكْثَر النُّسَخ، وَفِي بَعْضهَا بِتَاءِ الْخِطَاب.
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَ اللَّه لِيُسَلِّطك عَلَى ذَاكَ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ» فيه بَيَان عِصْمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّاس كُلّهمْ كَمَا قَالَ اللَّه: {وَاللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ} وَهِيَ مُعْجِزَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامَته مِنْ السُّمّ الْمُهْلِك لِغَيْرِهِ، وَفِي إِعْلَام اللَّه تَعَالَى لَهُ بِأَنَّهَا مَسْمُومَة، وَكَلَام عُضْو مِنْهُ لَهُ، فَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الذِّرَاع تُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة» وَهَذِهِ الْمَرْأَة الْيَهُودِيَّة الْفَاعِلَة لِلسُّمِّ اِسْمهَا زَيْنَب بِنْت الْحَارِث أُخْت مَرْحَب الْيَهُودِيّ، رَوَيْنَا تَسْمِيَتهَا هَذِهِ فِي مَغَازِي مُوسَى بْن عُقْبَة، وَدَلَائِل النُّبُوَّة لِلْبَيْهَقِيّ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَاخْتَلَفَ الْآثَار وَالْعُلَمَاء هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا؟ فَوَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم: «أَنَّهُمْ قَالُوا: أَلَا نَقْتُلهَا؟ قَالَ: لَا» وَمِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر، وَعَنْ جَابِر مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا. وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاء بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور، وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ بِهَا، فَقَتَلُوهَا.
وَقَالَ اِبْن سَحْنُون: أَجْمَع أَهْل الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا.
قَالَ الْقَاضِي: وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات وَالْأَقَاوِيل أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهَا أَوَّلًا حِين اِطَّلَعَ عَلَى سُمّهَا. وَقِيلَ لَهُ: اُقْتُلْهَا فَقَالَ: لَا، فَلَمَّا مَاتَ بِشْر بْن الْبَرَاء مِنْ ذَلِكَ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا، فَيُصْبِح قَوْلهمْ: لَمْ يَقْتُلهَا أَيْ فِي الْحَال، وَيَصِحّ قَوْلهمْ: قَتَلَهَا أَيْ بَعْد ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

.باب اسْتِحْبَابِ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ:

ذَكَرَ فِي الْبَاب الْأَحَادِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْقِي الْمَرِيض، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مُسْتَوْفَاة فِي الْبَاب السَّابِق فِي أَوَّل الطِّبّ.
4061- قَوْلهَا: «كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِشْتَكَى مِنَّا إِنْسَان مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَذْهِبْ الْبَاس...» إِلَى آخِره. فيه اِسْتِحْبَاب مَسْح الْمَرِيض بِالْيَمِينِ، وَالدُّعَاء لَهُ، وَقَدْ جَاءَتْ فيه رِوَايَات كَثِيرَة صَحِيحَة جَمَعْتهَا فِي كِتَاب الْأَذْكَار، وَهَذَا الْمَذْكُور هُنَا مِنْ أَحْسَنهَا.
وَمَعْنَى: «لَا يُغَادِر سَقَمًا» أَيْ لَا يَتْرُك، وَالسَّقَم بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْقَاف، وَبِفَتْحِهِمَا، لُغَتَانِ.

.باب رُقْيَةِ الْمَرِيضِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَالنَّفْثِ:

4065- قَوْلهَا: «كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَد مِنْ أَهْله نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ» هِيَ بِكَسْرِ الْوَاو، (وَالنَّفْث) نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق. فيه اِسْتِحْبَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَة، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه، وَاسْتَحَبَّهُ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ.
قَالَ الْقَاضِي: وَأَنْكَرَ جَمَاعَة النَّفْث وَالتَّفْل فِي الرُّقَى، وَأَجَازُوا فيها النَّفْخ بِلَا رِيق، وَهَذَا الْمَذْهَب وَالْفَرْق إِنَّمَا يَجِيء عَلَى قَوْل ضَعِيف. قِيلَ: إِنَّ النَّفْث مَعَهُ رِيق.
قَالَ: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي النَّفْث وَالتَّفْل، فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى، وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا بِرِيقٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: يُشْتَرَط فِي التَّفْل رِيق يَسِير، وَلَا يَكُون فِي النَّفْث، وَقِيلَ عَكْسه.
قَالَ: وَسُئِلَتْ عَائِشَة عَنْ نَفْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَة، فَقَالَتْ: كَمَا يَنْفُث آكُل الزَّبِيب لَا رِيق مَعَهُ.
قَالَ: وَلَا اِعْتِبَار بِمَا يَخْرُج عَلَيْهِ مِنْ بَلَّة، وَلَا يَقْصِد ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث الَّذِي رَقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب: فَجَعَلَ يَجْمَع بُزَاقه وَيَتْفُل. وَاللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ الْقَاضِي: وَفَائِدَة التَّفْل التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة وَالْهَوَاء وَالنَّفَس الْمُبَاشِرَة لِلرُّقْيَةِ، وَالذِّكْر الْحَسَن. لَكِنْ قَالَ: كَمَا يُتَبَرَّك بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَب مِنْ الذِّكْر وَالْأَسْمَاء الْحُسْنَى. وَكَانَ مَالِك يَنْفُث إِذَا رَقَى نَفْسه، وَكَانَ يَكْرَه الرُّقْيَة بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْح، وَاَلَّذِي يَعْقِد، وَالَّذِي يَكْتُب خَاتَم سُلَيْمَان، وَالْعَقْد عِنْده أَشَدّ كَرَاهَة لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُشَابَهَة السِّحْر. وَاللَّهُ أَعْلَم.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الرُّقْيَة بِالْقُرْآنِ وَبِالْأَذْكَارِ، وَإِنَّمَا رَقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ لِأَنَّهُنَّ جَامِعَات لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلّ الْمَكْرُوهَات جُمْلَة وَتَفْصِيلًا، فَفيها الِاسْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ، فَيَدْخُل فيه كُلّ شَيْء، وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد، وَمِنْ شَرّ السَّوَاحِر، وَمِنْ شَرّ الْحَاسِدِينَ، وَمِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس. وَاللَّهُ أَعْلَم.

.باب اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّظْرَةِ:

أَمَّا الْحُمَّة فَسَبَقَ بَيَانهَا فِي الْبَاب قَبْله، وَالْعَيْن سَبَقَ بَيَانهَا قَبْل ذَلِكَ، وَأَمَّا (النَّمْلَة) فَبِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَان الْمِيم وَهِيَ قُرُوح تَخْرُج فِي الْجَنْب.
قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره: كَانَتْ الْمَجُوس تَزْعُم أَنَّ وَلَد الرَّجُل مِنْ أُخْته إِذَا خَطّ عَلَى النَّمْلَة يَشْفِي صَاحِبهَا. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب الرُّقَى لِهَذِهِ الْعَاهَات وَالْأَدْوَاء، وَقَدْ سَبَقَ بَيَان ذَلِكَ مَبْسُوطًا وَالْخِلَاف فيه.
4067- قَوْلهَا: «رَخَّصَ فِي الرُّقْيَة مِنْ كُلّ ذِي حُمَّة» هِيَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ مِيم مُخَفَّفَة، وَهِيَ السُّمّ، وَمَعْنَاهُ أَذِنَ فِي الرُّقْيَة مِنْ كُلّ ذَات سُمّ.
4069- قَوْلهَا: «قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَان سَبَّابَته بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِاسْمِ اللَّه تُرْبَة أَرْضنَا بِرِيقَةِ بَعْضنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمنَا بِإِذْنِ رَبّنَا» قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء: الْمُرَاد بِأَرْضِنَا هُنَا جُمْلَة الْأَرْض، وَقِيلَ: أَرْض الْمَدِينَة خَاصَّة لِبَرَكَتِهَا. وَالرِّيقَة أَقَلّ مِنْ الرِّيق. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ يَأْخُذ مِنْ رِيق نَفْسه عَلَى أُصْبُعه السَّبَّابَة ثُمَّ يَضَعهَا عَلَى التُّرَاب فَيَعْلَق بِهَا مِنْهُ شَيْء، فَيَمْسَح بِهِ عَلَى الْمَوْضِع الْجَرِيح أَوْ الْعَلِيل، وَيَقُول هَذَا الْكَلَام فِي حَال الْمَسْح. وَاللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ الْقَاضِي: وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي رُقْيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ الْمُسْلِم، وَبِالْجَوَازِ قَالَ الشَّافِعِيّ.
4073- قَوْله: «رَخَّصَ فِي الرُّقْيَة مِنْ الْعَيْن وَالْحُمَّة وَالنَّمْلَة» لَيْسَ مَعْنَاهُ تَخْصِيص جَوَازهَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَة، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة فَأَذِنَ فيها، وَلَوْ سُئِلَ عَنْ غَيْرهَا لَأَذِنَ فيه، وَقَدْ أَذِنَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ رَقَى هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر هَذِهِ الثَّلَاثَة. وَاللَّهُ أَعْلَم.
4074- قَوْله: «رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَة فَقَالَ: بِهَا نَظْرَة فَاسْتَرَقُوا لَهَا» يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَة. أَمَّا (السَّفْعَة) فَبِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ فَاء سَاكِنَة، وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بِالصُّفْرَةِ، وَقِيلَ سَوَاد، وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة هِيَ لَوْن يُخَالِف لَوْن الْوَجْه، وَقِيلَ أَخْذَة مِنْ الشَّيْطَان، وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم لِعِلَّةٍ فيه.
قَالَ: رَوَاهُ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة مُرْسَلًا، وَأَرْسَلَهُ مَالِك وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ عُرْوَة.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَسْنَدَهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَلَا يَصِحّ.
قَالَ: وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد وَلَمْ يَضَع شَيْئًا. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ.
4075- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي أَرَى أَجْسَام بَنِي أَخِي ضَارِعَة؟» بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة أَيْ نَحِيفَة، وَالْمُرَاد أَوْلَاد جَعْفَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.

.باب جَوَازِ أَخْذِ الأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ بِالْقُرْآنِ وَالأَذْكَارِ:

4080- حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: «وَأَنَّ رَجُلًا رَقَى سَيِّد الْحَيّ» هَذَا الرَّاقِي أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ الرَّاوِي، كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَة أُخْرَى فِي غَيْر مُسْلِم.
قَوْله: «فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَم» الْقَطِيع هُوَ الطَّائِفَة مِنْ الْغَنَم وَسَائِر النَّعَم.
قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْغَالِب اِسْتِعْمَاله فِيمَا بَيْن الْعَشْر وَالْأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْن خَمْس عَشْرَة إِلَى خَمْس وَعِشْرِينَ، وَجَمْعه أَقْطَاع وَأَقْطِعَة وَقُطْعَان وَقِطَاع وَأَقَاطَيعُ كَحَدِيثِ وَأَحَادِيث، وَالْمُرَاد بِالْقَطِيعِ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثُونَ شَاة كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَة؟» فيه التَّصْرِيح بِأَنَّهَا رُقْيَة، فَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقْرَأ بِهَا عَلَى اللَّدِيغ وَالْمَرِيض وَسَائِر أَصْحَاب الْأَسْقَام وَالْعَاهَات.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر، وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فيها، وَكَذَا الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَآخَرِينَ مِنْ السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَة فِي تَعْلِيم الْقُرْآن، وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَة.
قَوْله: «وَيَجْمَع بُزَاقه وَيَتْفُل» هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا، وَسَبَقَ بَيَان مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِي التَّفْل وَالنَّفْث.
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» فَهَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ بَاب الْمُرُوءَات وَالتَّبَرُّعَات وَمُوَاسَاة الْأَصْحَاب وَالرِّفَاق، وَإِلَّا فَجَمِيع الشِّيَاه مِلْك لِلرَّاقِي مُخْتَصَّة بِهِ، لَا حَقّ لِلْبَاقِينَ فيها عِنْد التَّنَازُع، فَقَاسَمَهُمْ تَبَرُّعًا وَجُودًا وَمُرُوءَة، وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» فَإِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ، وَمُبَالَغَة فِي تَعْرِيفهمْ أَنَّهُ حَلَال لَا شُبْهَة فيه، وَقَدْ فَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْعَنْبَر، وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة فِي حِمَار الْوَحْش مِثْله.
4081- قَوْله: «سَيِّد الْحَيّ سُلَيْمُ» أَيْ لَدِيغ. قَالُوا: سُمِّيَ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مُسْتَسْلِم لِمَا بِهِ.
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» فَهَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ بَاب الْمُرُوءَات وَالتَّبَرُّعَات وَمُوَاسَاة الْأَصْحَاب وَالرِّفَاق، وَإِلَّا فَجَمِيع الشِّيَاه مِلْك لِلرَّاقِي مُخْتَصَّة بِهِ، لَا حَقّ لِلْبَاقِينَ فيها عِنْد التَّنَازُع، فَقَاسَمَهُمْ تَبَرُّعًا وَجُودًا وَمُرُوءَة، وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» فَإِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ، وَمُبَالَغَة فِي تَعْرِيفهمْ أَنَّهُ حَلَال لَا شُبْهَة فيه، وَقَدْ فِعْل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْعَنْبَر، وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة فِي حِمَار الْوَحْش مِثْله.
قَوْله: «مَا كُنَّا نَأْبِنهُ بِرُقْيَةِ» هُوَ بِكَسْرِ الْبَاء وَضَمّهَا أَيْ نَظُنّهُ كَمَا سَبَقَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا، وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل هَذَا اللَّفْظ بِمَعْنَى نَتَّهِمهُ، وَلَكِنَّ الْمُرَاد هُنَا نَظُنّهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

.باب اسْتِحْبَابِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَوْضِعِ الأَلَمِ مَعَ الدُّعَاءِ:

4082- حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ، وَمَقْصُوده أَنَّهُ يُسْتَحَبّ وَضْع يَده عَلَى مَوْضِع الْأَلَم، وَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُور وَاللَّهُ أَعْلَم.

.التَّعَوُّذِ مِنْ شَيْطَانِ الْوَسْوَسَةِ فِي الصَّلاَةِ:

4083- قَوْله: «إِنَّ الشَّيْطَان قَدْ حَال بَيْنِي وَبَيْن صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكَ شَيْطَان يُقَال لَهُ خِنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْته فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَاتْفُلْ عَلَى يَسَارك ثَلَاثًا فَفَعَلْت ذَلِكَ، فَأَذْهَبَهُ اللَّه عَنِّي» أَمَّا (خِنْزَبٌ) فَبِخَاءٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ نُون سَاكِنَة ثُمَّ زَاي مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة، وَيُقَال أَيْضًا بِفَتْحِ الْخَاء وَالزَّاي، حَكَاهُ الْقَاضِي، وَيُقَال أَيْضًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الزَّاي، حَكَاهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة، وَهُوَ غَرِيب. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ مِنْ الشَّيْطَان عَنْ وَسْوَسَته مَعَ التَّفْل عَنْ الْيَسَار ثَلَاثًا، وَمَعْنَى: «يَلْبِسهَا» أَيْ يَخْلِطهَا وَيُشَكِّكنِي فيها، وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه، وَمَعْنَى: «حَال بَيْنِي وَبَيْنهَا» أَيْ نَكَّدَنِي فيها، وَمَنَعَنِي لَذَّتهَا، وَالْفَرَاغ لِلْخُشُوعِ فيها.

.باب لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابُ التَّدَاوِي:

قَالَ الْقَاضِي: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جُمَل مِنْ عُلُوم الدِّين وَالدُّنْيَا، وَصِحَّة عِلْم الطِّبّ، وَجَوَاز التَّطَبُّب فِي الْجُمْلَة، وَاسْتِحْبَابه بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم، وَفيها رَدّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ التَّدَاوِي مِنْ غُلَاة الصُّوفِيَّة، وَقَالَ كُلّ شَيْء بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ، فَلَا حَاجَة إِلَى التَّدَاوِي. وَحُجَّة الْعُلَمَاء هَذِهِ الْأَحَادِيث، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الْفَاعِل، وَأَنَّ التَّدَاوِي هُوَ أَيْضًا مِنْ قَدَر اللَّه، وَهَذَا كَالْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ، وَكَالْأَمْرِ بِقِتَالِ الْكُفَّار، وَبِالتَّحَصُّنِ، وَمُجَانَبَة الْإِلْقَاء بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَة، مَعَ أَنَّ الْأَجَل لَا يَتَغَيَّر، وَالْمَقَادِير لَا تَتَأَخَّر، وَلَا تَتَقَدَّم عَنْ أَوْقَاتهَا، ولابد مِنْ وُقُوع الْمُقَدَّرَات. وَاللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ: ذَكَرَ مُسْلِم هَذِهِ الْأَحَادِيث الْكَثِيرَة فِي الطِّبّ وَالْعِلَاج، وَقَدْ اِعْتَرَضَ فِي بَعْضهَا مَنْ فِي قَلْبه مَرَض، فَقَالَ: الْأَطِبَّاء مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْعَسَل مُسَهِّل، فَكَيْف يُوصَف لِمَنْ بِهِ الْإِسْهَال؟ وَمُجْمِعُونَ أَيْضًا أَنَّ اِسْتِعْمَال الْمَحْمُوم الْمَاء الْبَارِد مُخَاطَرَة قَرِيب مِنْ الْهَلَاك؛ لِأَنَّهُ يُجَمِّع الْمَسَامّ، وَيَحْقِن الْبُخَار، وَيَعْكِس الْحَرَارَة إِلَى دَاخِل الْجِسْم، فَيَكُون سَبَبًا لِلتَّلَفِ، وَيُنْكِرُونَ أَيْضًا مُدَاوَاة ذَات الْجَنْب بِالْقُسْطِ، مَعَ مَا فيه مِنْ الْحَرَارَة الشَّدِيدَة، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ خَطَرًا.
قَالَ الْمَازِرِيّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْمُعْتَرِض جَهَالَة بَيِّنَة، وَهُوَ فيها كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أَمَّا مَا اِعْتَرَضَ بِهِ الْمُلْحِد الْمَذْكُور فَنَقُول فِي إِبْطَاله: إِنَّ عِلْم الطِّبّ مِنْ أَكْثَر الْعُلُوم اِحْتِيَاجًا إِلَى التَّفْصِيل، حَتَّى إِنَّ الْمَرِيض يَكُون الشَّيْء دَوَاءَهُ فِي سَاعَة، ثُمَّ يَصِير دَاء لَهُ فِي السَّاعَة الَّتِي تَلِيهَا بِعَارِضٍ يَعْرِض مِنْ غَضَب يَحْمِي مِزَاجه، فَيُغَيِّر عِلَاجه، أَوْ هَوَاء يَتَغَيَّر، أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا تُحْصَى كَثْرَته. فَإِذَا وُجِدَ الشِّفَاء بِشَيْءٍ فِي حَالَة بِالشَّخْصِ لَمْ يَلْزَم مِنْهُ الشِّفَاء بِهِ فِي سَائِر الْأَحْوَال وَجَمِيع الْأَشْخَاص. وَالْأَطِبَّاء مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمَرَض الْوَاحِد يَخْتَلِف عِلَاجه بِاخْتِلَافِ السِّنّ وَالزَّمَان وَالْغِذَاء وَالْعَادَة الْمُتَقَدِّمَة، وَالتَّدْبِير الْمَأْلُوف، وَقُوَّة الطِّبَاع. فَإِذَا عَرَفْت مَا ذَكَرْنَاهُ فَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْهَال يَحْصُل مِنْ أَنْوَاع كَثِيرَة مِنْهَا الْإِسْهَال الْحَادِث مِنْ التُّخُم وَالْهَيْضَات، وَقَدْ أَجْمَع الْأَطِبَّاء فِي مِثْل هَذَا عَلَى أَنَّ عِلَاجه بِأَنْ يَتْرُك الطَّبِيعَة وَفِعْلهَا، وَإِنْ اِحْتَاجَتْ إِلَى مُعِين عَلَى الْإِسْهَال أُعِينَتْ مَا دَامَتْ الْقُوَّة بَاقِيَة، فَأَمَّا حَبْسهَا فَضَرَر عِنْدهمْ، وَاسْتِعْجَال مَرَض، فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا الْإِسْهَال لِلشَّخْصِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث أَصَابَهُ مِنْ اِمْتِلَاء أَوْ هَيْضَة فَدَوَاؤُهُ تَرْك إِسْهَاله عَلَى مَا هُوَ، أَوْ تَقْوِيَته. فَأَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشُرْبِ الْعَسَل فَرَآهُ إِسْهَالًا. فَزَادَهُ عَسَلًا إِلَى أَنْ فَنِيَتْ الْمَادَّة فَوَقَفَ الْإِسْهَال، وَيَكُون الْخَلْط الَّذِي كَانَ يُوَافِقهُ شُرْب الْعَسَل، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْعَسَل جَارٍ عَلَى صِنَاعَة الطِّبّ، وَأَنَّ الْمُعْتَرِض عَلَيْهِ جَاهِل لَهَا، وَلَسْنَا نَقْصِد الِاسْتِظْهَار لِتَصْدِيقِ الْحَدِيث بِقَوْلِ الْأَطِبَّاء، بَلْ لَوْ كَذَّبُوهُ كَذَّبْنَاهُمْ وَكَفَّرْنَاهُمْ، فَلَوْ أَوْجَدُوا الْمُشَاهَدَة بِصِحَّةِ دَعْوَاهُمْ تَأَوَّلْنَا كَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ، وَخَرَّجْنَاهُ عَلَى مَا يَصِحّ، فَذَكَرْنَا هَذَا الْجَوَاب وَمَا بَعْده عُدَّة لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ إِنْ اِعْتَضْدُوا بِمُشَاهَدَةٍ، وَلِيَظْهَر بِهِ جَهْل الْمُعْتَرِض، وَأَنَّهُ لَا يُحْسِن الصِّنَاعَة الَّتِي اِعْتَرَضَ بِهَا وَانْتَسَبَ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي الْمَاء الْبَارِد لِلْمَحْمُومِ؛ فَإِنَّ الْمُعْتَرِض يَقُول عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ أَكْثَر مِنْ قَوْله: «أَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» وَلَمْ يُبَيِّن صِفَته وَحَالَته وَالْأَطِبَّاء يُسَلِّمُونَ أَنَّ الْحُمَّى الصَّفْرَاوِيَّة يُبَرَّد صَاحِبهَا بِسَقْيِ الْمَاء الْبَارِد الشَّدِيد الْبُرُودَة، وَيَسْقُوهُ الثَّلْج، وَيَغْسِلُونَ أَطْرَافه بِالْمَاءِ الْبَارِد، فَلَا يَبْعُد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ هَذَا النَّوْع مِنْ الْحُمَّى وَالْعَسَل عَلَى نَحْو مَا قَالُوهُ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هُنَا فِي صَحِيحه عَنْ أَسْمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَة، فَتَصُبّ الْمَاء فِي جَيْبهَا، وَتَقُول: إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» فَهَذِهِ أَسْمَاء رَاوِيَة الْحَدِيث، وَقُرْبهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُوم تَأَوَّلَتْ الْحَدِيث عَلَى نَحْو مَا قُلْنَاهُ، فَلَمْ يَبْقَ لِلْمُلْحِدِ الْمُعْتَرِض إِلَّا اِخْتِرَاعه الْكَذِب وَاعْتِرَاضه بِهِ، فَلَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ.
وَأَمَّا إِنْكَارهمْ الشِّفَاء مِنْ ذَات الْجَنْب بِالْقُسْطِ فَبَاطِل؛ فَقَدْ قَالَ بَعْض قُدَمَاء الْأَطِبَّاء: إِنَّ ذَات الْجَنْب إِذَا حَدَّثَتْ مِنْ الْبَلْغَم كَانَ الْقُسْط مِنْ عِلَاجهَا، وَقَدْ ذَكَرَ جَالِينُوس وَغَيْره أَنَّهُ يَنْفَع مِنْ وَجَع الصَّدْر، وَقَالَ بَعْض قُدَمَاء الْأَطِبَّاء: وَيُسْتَعْمَل حَيْثُ يُحْتَاج إِلَى إِسْخَان عُضْو مِنْ الْأَعْضَاء، وَحَيْثُ يُحْتَاج إِلَى أَنْ يَجْذِب الْخَلْط مِنْ بَاطِن الْبَدَن إِلَى ظَاهِره، وَهَكَذَا قَالَهُ اِبْن سِينَا وَغَيْره، وَهَذَا يُبْطِل مَا زَعَمَهُ هَذَا الْمُعْتَرِض الْمُلْحِد.
4084- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاء، فَإِذَا أُصِيب دَوَاء الدَّاء بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّه» الدَّوَاء بِفَتْحِ الدَّال مَمْدُود، وَحَكَى جَمَاعَات مِنْهُمْ الْجَوْهَرِيّ فيه لُغَة بِكَسْرِ الدَّال.
قَالَ الْقَاضِي: هِيَ لُغَة الْكِلَابِيِّينَ، وَهُوَ شَاذّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى اِسْتِحْبَاب الدَّوَاء، وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا، وَجُمْهُور السَّلَف، وَعَامَّة الْخَلْف.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ دَاء دَوَاء فَإِذَا أُصِيب دَوَاء الدَّاء بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّه» فَهَذَا فيه بَيَان وَاضِح، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَطِبَّاء يَقُولُونَ: الْمَرَض هُوَ خُرُوج الْجِسْم عَنْ الْمَجْرَى الطَّبِيعِيّ، وَالْمُدَاوَاة رَدّه إِلَيْهِ، وَحِفْظ الصِّحَّة بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ، فَحِفْظهَا يَكُون بِإِصْلَاحِ الْأَغْذِيَة وَغَيْرهَا، وَرَدّه يَكُون بِالْمُوَافِقِ مِنْ الْأَدْوِيَة الْمُضَادَّة لِلْمَرَضِ، وَبُقْرَاط يَقُول: الْأَشْيَاء تُدَاوَى بِأَضْدَادِهَا، وَلَكِنْ قَدْ يَدِقّ وَيَغْمُض حَقِيقَة الْمَرَض، وَحَقِيقَة طَبْع الدَّوَاء، فَيَقِلّ الثِّقَة بِالْمُضَادَّةِ، وَمِنْ هَاهُنَا يَقَع الْخَطَأ مِنْ الطَّبِيب فَقَطْ، فَقَدْ يَظُنّ الْعِلَّة عَنْ مَادَّة حَارَّة فَيَكُون عَنْ غَيْر مَادَّة، أَوْ عَنْ مَادَّة بَارِدَة أَوْ عَنْ مَادَّة حَارَّة دُون الْحَرَارَة الَّتِي ظَنَّهَا، فَلَا يَحْصُل الشِّفَاء، فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ بِآخِرِ كَلَامه عَلَى مَا قَدْ يُعَارَض بِهِ أَوَّله، فَيُقَال قُلْت: لِكُلِّ دَاء دَوَاء، وَنَحْنُ نَجِد كَثِيرِينَ مِنْ الْمَرْضَى يُدَاوُونَ فَلَا يَبْرَءُونَ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِفَقْدِ الْعِلْم بِحَقِيقَةِ الْمُدَاوَاة، لَا لِفَقْدِ الدَّوَاء، وَهَذَا وَاضِح. وَاللَّهُ أَعْلَم.
4085- قَوْله: (أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَادَ الْمُقَنَّع) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالنُّون الْمُشَدَّدَة.
4086- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ خَيْر فَفِي شَرْطَة مَحْجَم أَوْ شَرْبَة مِنْ عَسَل أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ». فَهَذَا مِنْ بَدِيع الطِّبّ عِنْد أَهْله، لِأَنَّ الْأَمْرَاض الْاِمْتِلَائِيَّة دَمَوِيَّة، أَوْ صَفْرَاوِيَّة، أَوْ سَوْدَاوِيَّة، أَوْ بَلْغَمِيَّة، فَإِنْ كَانَتْ دَمَوِيَّة فَشِفَاؤُهَا إِخْرَاج الدَّم، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فَشِفَاؤُهَا بِالْإِسْهَالِ بِالْمُسَهِّلِ اللَّائِق لِكُلِّ خَلْط مِنْهَا، فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَسَلِ عَلَى الْمُسَهِّلَات، وَبِالْحِجَامَةِ عَلَى إِخْرَاج الدَّم بِهَا، وَبِالْفَصْدِ، وَوَضْع الْعَلَق، وَغَيْرهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا، وَذَكَرَ الْكَيّ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَل عِنْد عَدَم نَفْع الْأَدْوِيَة الْمَشْرُوبَة وَنَحْوهَا، فَآخِر الطِّبّ الْكَيّ.
وَأَمَّا قَوْله: «شَرْطَة مِحْجَم» فَالْمُرَاد بِالْمِحْجَمِ هُنَا الْحَدِيدَة الَّتِي يُشْرَط بِهَا مَوْضِع الْحِجَامَة لِيَخْرُج الدَّم.
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي» إِشَارَة إِلَى تَأْخِير الْعِلَاج بِالْكَيِّ حَتَّى يَضْطَرّ إِلَيْهِ، لِمَا فيه مِنْ اِسْتِعْمَال الْأَلَم الشَّدِيد فِي دَفْع أَلَم قَدْ يَكُون أَضْعَف مِنْ أَلَم الْكَيّ.
قَوْله: «يَشْتَكِي خُرَاجًا» هُوَ بِضَمِّ الْخَاء وَتَخْفِيف الرَّاء.
قَوْله: «أُعَلِّق فيه مِحْجَمًا» هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم، وَهِيَ الْآلَة الَّتِي تَمُصّ وَيُجْمَع بِهَا مَوْضِع الْحِجَامَة.
قَوْله: «فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمه» أَيْ: تَضَجُّره وَسَآمَته مِنْهُ.
4089- قَوْله: «عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ: رُمِيَ أُبَيّ يَوْم الْأَحْزَاب عَلَى أَكْحَله، فَكَوَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَقَوْله: (أُبَيّ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْبَاء وَتَشْدِيد الْبَاء، وَهَكَذَا صَوَابه، وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات وَالنُّسَخ وَهُوَ أُبَيّ بْن كَعْب الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ، وَصَحَّفَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْبَاء وَتَخْفِيف الْبَاء، وَهُوَ غَلَط فَاحِش، لِأَنَّ أَبَا جَابِر اُسْتُشْهِدَ يَوْم أُحُد قَبْل الْأَحْزَاب بِأَكْثَر مِنْ سَنَة.
وَأَمَّا الْأَكْحَل فَهُوَ عِرْق مَعْرُوف، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ عِرْق الْحَيَاة، يُقَال: هُوَ نَهَر الْحَيَاة، فَفِي كُلّ عُضْو شُعْبَة مِنْهُ، وَلَهُ فيها اِسْم مُنْفَرِد، فَإِذَا قُطِعَ فِي الْيَد لَمْ يَرْقَأ الدَّم.
وَقَالَ غَيْره: هُوَ عِرْق وَاحِد يُقَال لَهُ فِي الْيَد الْأَكْحَل، وَفِي الْفَخِذ النَّسَا، وَفِي الظُّهْر الْأَبْهَر.
وَأَمَّا الْكَلَام فِي أُجْرَة الْحِجَام فَسَبَقَ.
4090- قَوْله: «فَحَسَمَهُ» أَيْ كَوَاهُ لِيَقْطَع دَمه، وَأَصْل الْحَسْم الْقَطْع.
4093- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّم فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ» وَفِي رِوَايَة: «مِنْ فَوْر جَهَنَّم» هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء فيهمَا، وَهُوَ شِدَّة حَرّهَا وَلَهَبهَا وَانْتِشَارهَا.
وَأَمَّا: «أَبْرِدُوهَا» فَبِهَمْزَةِ وَصْل وَبِضَمِّ الرَّاء، يُقَال: بَرَدَتْ الْحُمَّى أَبْرَدهَا بَرْدًا عَلَى وَزْن قَتَلْتهَا قَتْلًا أَيْ أَسْكَنْت حَرَارَتهَا، وَأَطْفَأْت لَهَبهَا. كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ» وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كَوْنه بِهَمْزَةِ وَصْل وَضَمّ الرَّاء هُوَ الصَّحِيح الْفَصِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات وَكُتُب اللُّغَة وَغَيْرهَا، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق أَنَّهُ يُقَال بِهَمْزَةِ قَطْع وَكَسْر الرَّاء فِي لُغَة قَدْ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَة رَدِيئَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ جَهَنَّم مَخْلُوقَة الْآن مَوْجُودَة.
4094- سبق شرحه بالباب.
4095- سبق شرحه بالباب.
4096- سبق شرحه بالباب.
4097- سبق شرحه بالباب.
4098- قَوْله: «عَنْ أَسْمَاء أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَة فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبّهُ فِي جَيْبهَا وَتَقُول: إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اُبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ» وَفِي رِوَايَة: «صَبَّتْ الْمَاء بَيْنهَا وَبَيْن جَيْبهَا» قَالَ الْقَاضِي: هَذَا يَرُدّ قَوْل الْأَطِبَّاء، وَيُصَحِّح حُصُول الْبُرْء بِاسْتِعْمَالِ الْمَحْمُوم الْمَاء، وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِره، لَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ تَأْوِيل الْمَازِرِيّ.
قَالَ: وَلَوْلَا تَجْرِبَة أَسْمَاء لِمَنْفَعَتِهِ لَمَا اِسْتَعْمَلُوهُ.
4099- سبق شرحه بالباب.
4100- سبق شرحه بالباب.