فصل: أنواع الْقِسْمَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: كشاف القناع عن متن الإقناع



.فَصْل: السِّجِلُّ:

(وَأَمَّا السِّجِلُّ) بِكَسْرِ السِّينِ وَالْجِيمِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ (فَلَا نَفَاذَ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْحُكْمُ بِهِ) هَذَا بَيَانُ مَعْنَاهُ (وَصِفَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُنْتَهَى (هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانٌ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأَى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ وَلْيَذْكُرْهُمَا إنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ وَإِلَّا قَالَ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ حُضُورُهُمَا وَسَمِعَ الدَّعْوَى مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ) مَعْرِفَةُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ ثَبَتَ عِنْدَهُ (وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَإِقْرَارُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ فُلَانٍ وَالتَّقْدِيرُ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةُ ابْنِ فُلَانٍ وَإِقْرَارُهُ، وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْ وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ وَإِقْرَارَهُ (تَطَوُّعًا فِي صِحَّتِهِ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ) حَتَّى يَخْرُجَ الْمُكْرَهُ وَنَحْوُهُ (بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ بِهِ وَوَصْف فِي كِتَابِهِ نُسْخَةً وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ الْمُثْبَتَ أَوْ الْمُحْضَرَ جَمِيعَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَإِذَا فَرَغَهُ قَالَ وَإِنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ الْخَصْمُ الْمُدَّعِي وَنَسَبُهُ) يَعْنِي يَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ (وَلَمْ يَدْفَعْهُ الْخَصْمُ الْحَاضِرُ مَعَهُ بِحُجَّةٍ وَجَعَلَ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّةٍ وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانُ عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ فِي الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ فِي أَعْلَاهُ وَأَمَرَ بِكَتْبِ هَذَا السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ) لِأَنَّهُمَا الَّتِي تَقُومُ إحْدَاهُمَا مَقَامَ الْأُخْرَى.
(نُسْخَةٌ مِنْهُمَا تَخْلُدُ بِدِيوَانِ الْحُكْمِ، وَالدِّيوَانُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحِهَا، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ الدَّفْتَرُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحَاسِبِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ) الْحَاسِبِ (وَنُسْخَةٌ يَأْخُذُهَا مَنْ كَتَبَهَا وَكُلُّ وَاحِدَةٍ حُجَّةٌ بِمَا أَنْفَذَهُ فِيهَا) لِتَضَمُّنِهِمَا ذَلِكَ (وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ) بِمَحْضَرٍ (مِنْ خَصْمَيْنِ سَاغَ لِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ (وَمَهْمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ مُحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ عَلَى حَسَبِهَا قِلَّةً وَكَثْرَةً ضَمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) لِأَنَّ إفْرَادَ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَشُقُّ (وَكَتَبَ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا) لِتَتَمَيَّزَ وَلِيَكُنْ إخْرَاجُهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.
قَالَ فِي الْكَافِي فَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا وَكَّلَ أَمِينَهُ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يَكْتُبُ مَعَ ذَلِكَ أَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا وَيَخْتِمُ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَحْضَرَ خَصْمَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ مَثَلًا أَوْ بِالنُّكُولِ.
وَأَمَّا صِفَةُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَبُ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ مَنْ تَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَحُكَّامِهِمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي وَقَضَائِي الَّذِي أَتَوَلَّاهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَإِنْ كَانَ نَائِبًا ذَكَرَ الَّذِي أَنُوبُ فِيهِ عَنْ الْقَاضِي فُلَانٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ اسْتِمَاعُ الدَّعْوَى مِنْهُمَا وَقَبُولُ الْبَيِّنَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَهُمَا مِنْ الشُّهُودِ الْمُعَدَّلِينَ عِنْدِي عَرَفْتُهُمَا وَقَبِلْتُ شَهَادَتِهِمَا بِمَا رَأَيْتُ مَعَهُ قَبُولَهَا مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بِعَيْنِهِ وَنَسَبِهِ وَاسْمِهِ فَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتِ أَسْرِ أَسِيرٍ قَالَ وَإِنَّ الْفِرِنْجَ خَذَلَهُمْ اللَّهُ- تَعَالَى- أَسَرُوهُ مِنْ مَكَانِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا وَحَمَلُوهُ إلَى مَكَانِ كَذَا وَهُوَ مُقِيمٌ تَحْتَ حَوْطِهِمْ وَأَنَّهُ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فَكَاكِ نَفْسِهِ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كِتَابُ الْمَحْضَرِ الْمُتَّصِلِ أَوَّلُهُ بِآخَرِ كِتَابِي الْمُؤَرَّخِ بِكَذَا.
وَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتِ دَيْنٍ قَالَ: وَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَّةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهِ وَيَصِفُهُ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ حَالًا وَحَقًّا وَإِجْبَارًا لَازِمًا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ وَاسْتِيفَاءَهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتِ عَيْنٍ كَتَبَ وَأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِ فُلَانٍ مِنْ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ وَيَصِفُهُ بِصِفَةِ يَتَمَيَّزُ بِهَا مُسْتَحِقٌّ لِأَخْذِهِ وَتَسْلِيمِهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كِتَابُ الْمَحْضَرِ الْمُتَّصِلِ بِآخِرِ كِتَابِي هَذَا الْمُؤَرَّخِ بِتَارِيخِ كَذَا وَقَالَ الشَّاهِدَانِ الْمَذْكُورَانِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ بِمَا شَهِدَا بِهِ وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ إلَى حِينِ أَقَامَا الشَّهَادَةَ عِنْدِي فَأَمْضَيْتُ مَا ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ وَحَكَمْتُ بِمُوجِبِهِ بِسُؤَالِ مَنْ جَازَ مَسْأَلَتُهُ وَسَأَلَنِي مَنْ جَازَ سُؤَالُهُ وَشَرَعَتْ الشَّرِيعَةُ الْمُطَهَّرَةُ إجَابَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ إلَى الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ فَأَجَبْتُهُ إلَى مَا الْتَمَسَهُ لِجَوَازِهِ شَرْعًا وَتَقَدَّمْتُ بِهَذَا فَكَتَبَ وَبِإِلْصَاقِ الْمَحْضَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَأَلْصَقَ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَتَأَمَّلَ مَا ذَكَرْتُهُ وَتَصَفَّحَ مَا سَطَّرْتُهُ وَاعْتَمَدَ فِي إنْفَاذِهِ وَالْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ مَا يُوَجِّه الشَّرْعُ الْمُطَهَّرُ أَحْرَزَ مِنْ الْأَجْرِ أَجْزَاءً لَهُ وَكَتَبَ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ الْمَحْرُوسِ مِنْ مَكَانِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الْقَاضِي اسْمَهُ فِي الْعِنْوَانِ وَلَا ذِكْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي بَاطِنِهِ.
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ فَلَا يَقْبَلُهُ لِأَنَّ الْكِتَابَ لَيْسَ إلَيْهِ، وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِهِ فِي الْعِنْوَانِ دُونَ بَاطِنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبَةِ وَلَنَا أَنَّ الْمُعَوِّلَ فِيهِ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْحَاكِمِ الْكَاتِبِ بِالْحُكْمِ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ وَلَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ أَوْ انْمَحَى سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا وَحَكَمَ بِهَا.

.(بَابُ الْقِسْمَةِ):

بِكَسْرِ الْقَافِ اسْمُ مَصْدَرِ قَسَمَ يَقْسِمُ قَسْمًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَسْمُ مَصْدَرُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ فَانْقَسَمَ وَقَاسَمَهُ الْمَالَ وَتَقَاسَمَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ (وَهِيَ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُ مَا عَنْهَا) وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهَا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ» وَكَانَ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ وَيَتَخَلَّصُ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَكَثْرَةِ الْأَيْدِي.

.أنواع الْقِسْمَةِ:

(وَهِيَ) أَيْ الْقِسْمَةُ (نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا):

.قِسْمَةُ تَرَاضٍ:

لَا تَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ وَرَدُّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) عَلَى الْآخَرِ (كَالدُّورِ الصِّغَارِ وَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ الصَّغِيرَيْنِ وَالْعَضَائِدِ الْمُلَاصِقَةِ أَيْ الْمُتَّصِلَةِ صَفًّا وَاحِدًا وَهِيَ) أَيْ الْعَضَائِدُ (الدَّكَاكِينُ اللِّطَافُ الضَّيِّقَةُ).
وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَاحِدَتُهَا عِضَادَةٌ وَهِيَ مَا يُصْنَعُ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ مِنْ السَّوَاقِي ذَوَاتِ الْكَتِفَيْنِ، وَمِنْهُ عِضَادَتَا الْبَابِ وَهُمَا جَنْبَاهُ مِنْ جَنْبَيْهِ، (فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (قِسْمَةَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ) أَيْ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَهَا فِي مُقَابَلَةِ بَعْضٍ (لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ وَيَقْصِدُ بِالسَّكَنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا طَرِيقٌ مُفْرَدٌ) وَكُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا تَخْتَصُّ بِاسْمٍ وَصُورَةٍ وَلَوْ بِيعَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ الَّتِي تُجَاهَهَا (فَيَجْرِي) ذَلِكَ مَجْرَى الدُّورِ الْمُتَجَاوِرَةِ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ عَيْنٍ مُفْرَدَةً، وَكَذَا الشَّجَرُ الْمُفْرَدُ وَالْأَرْضُ الَّتِي بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ أَيْ وَنَحْوُ مَا ذَكَرَ فَتُعْتَبَرُ كُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهَا (وَ) حَيْثُ (لَا يُمْكِنُ قِسْمَةٌ بِالْأَجْزَاءِ وَالتَّعْدِيلِ) لَا يُقْسَمُ بِغَيْرِ رِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ (فَإِنْ قَسَمُوهُ أَعْيَانًا بِرِضَاهُمْ بِالْقِيمَةِ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ) لَا يَعْدُوهُمْ.
(وَحُكْمُهَا) أَيْ قِسْمَةُ التَّرَاضِي (كَبَيْعٍ) لِأَنَّ صَاحِبَ الزَّائِدِ بَذَلَ الْمَالَ عِوَضًا عَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ حَقِّ شَرِيكِهِ وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ.
(قَالَ الْمَجْدُ: الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي فِيمَا فِيهِ رَدٌّ أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا يُقَابِلُ الرَّدِّ) أَيْ الْعِوَضِ الَّذِي رُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَإِفْرَازٌ فِي الْبَاقِي انْتَهَى) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُوَفَّقُ فِي الْكَافِي: الْبَيْعُ مَا فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ فَهِيَ إفْرَازُ النَّصِيبَيْنِ وَتَمْيِيزُ الْحِصَصِ وَلَيْسَتْ بَيْعًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (فَلَا يَجُوزُ فِيهَا) أَيْ قِسْمَةِ التَّرَاضِي (مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ) لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ.
(وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ) مِنْهُمَا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ الثَّوْرِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَهُ طَرِيقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَسَفَهٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْحَجْرَ أَشْبَهَ هَدْمَ الْبِنَاءِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ بِالْأَجْزَاءِ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ بِالْأَجْزَاءِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ وَاسِعَةً يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ نِصْفُهَا لِوَاحِدٍ وَنِصْفُهَا لِلْآخَرِ وَيُجْعَلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فِي أَعْلَاهَا، أَوْ يَكُونَ الْبِنَاءُ كَبِيرًا يُمْكِن أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ أَوْ أَمْكَنَ الْقَسْمُ بِالتَّعْدِيلِ كَأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ بِئْرٌ يُسَاوِي مِائَةً وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْهَا بِئْرٌ يُسَاوِي مِائَةً فَهُوَ مِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ.
(فَلَوْ) كَانَ لَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ وَ(قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا آخِذُ الْأَدْنَى وَيَبْقَى لِي فِي الْأَعْلَى تَتِمَّةُ حِصَّتِي فَلَا إجْبَارَ) لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا إجْبَارَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ، (وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الدُّورِ الصِّغَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ إلَى الْبَيْعِ أُجْبِرَ (أَوْ) دَعَا شَرِيكَهُ (فِي شَرِكَةِ عَبْدٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سَيْفٍ وَنَحْوِهِ) كَكِتَابٍ (إلَى الْبَيْعِ أُجْبِرَ) إنْ امْتَنَعَ عَنْ الْبَيْعِ لِيَتَخَلَّصَ الطَّالِبُ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ (فَإِنْ أَبَى) الْمُمْتَنِعُ الْبَيْعَ (بِيعَ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ (عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ، كَمَا بِيعَ الرَّهْنُ إذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ (وَقَسْمُ الثَّمَنِ) بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ (نَصًّا، قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ) رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
(وَكَذَا لَوْ طَلَبَ) أَحَدُهُمَا (الْإِجَارَةَ وَلَوْ فِي وَقْفٍ) فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ فَإِنْ أَصَرَّ أَجَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمَا وَقَسَّمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمَا بِحَسْبِ الْمِلْكِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ، (وَالضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ نَقْصُ قِيمَةِ الْمَقْسُومِ بِهَا) لِأَنَّ نَقْصَ قِيمَتِهِ ضَرَرٌ وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا وَسَوَاءٌ انْتَفَعُوا بِهِ مَقْسُومًا أَوْ لَا، وَلَا يُعْتَبَرُ الضَّرَرُ (بِكَوْنِهِمَا لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا) خِلَافًا لِظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ رِوَايَةٌ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ (أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَحْدَهُ كَرَبِّ الثُّلُثِ مَعَ رَبِّ الثُّلُثَيْنِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ) وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ، وَلِأَنَّهَا قِسْمَةٌ يُضَرُّ بِهَا صَاحِبُهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ اسْتَضَرَّا مَعًا (وَمَا تَلَاصَقَ مِنْ دُورٍ وَعَضَائِدَ وَنَحْوِهَا) كَأَقْرِحَةٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا وَلَا شَجَرَ كَمُتَفَرِّقٍ (يُعْتَبَرُ الضَّرَرُ فِي عَيْنٍ وَحْدَهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَيْنُ بَهَائِمَ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَأَوَانِي فَإِنْ كَانَتْ (مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ) وَفِي الْمُغْنِي مِنْ نَوْعٍ (فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا أَعْيَانًا) وَأَمْكَنَ أَنْ تُعْدَلَ (بِالْقِيمَةِ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنْ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَهَذِهِ قِسْمَةٌ لَهُمْ» وَلِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنٌ أَمْكَنَ قِسْمَتُهَا وَلَا ضَرَرَ وَلَا رَدَّ عِوَضٍ فَأُجْبَرَ الْمُمْتَنِعُ كَمَا لَوْ كَانَتْ أَرْضًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ الْقِيمَةُ (فَلَا) إجْبَارَ (كَاخْتِلَافِ أَجْنَاسٍ) بِأَنْ كَانَ بَعْضُ الْبَهَائِمِ ضَأْنًا وَبَعْضُهَا بَقَرًا (وَالْآجُرُّ) وَهُوَ اللَّبِنُ الْمَشْوِيُّ (وَاللَّبِنُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ تَحْتُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْوِيِّ (الْمُتَسَاوِي الْقَوَالِبِ مِنْ قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ) لِلتَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ (وَالْمُتَفَاوِتُ) الْقَوَالِبِ (مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ) بِالْقِيمَةِ.
(فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةُ حَائِطٍ وَهِيَ مَوْضِعُهُ بَعْدَ اسْتِهْدَامِهِ) أَيْ الْحَائِطِ (فَطَلَب أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ) أَيْ الْحَائِطِ أَوْ عَرْصَتِهِ (وَلَوْ طُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ) لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ (أَوْ) طَلَبَ قِسْمَةَ (الْعَرْصَةِ عَرْضًا وَلَوْ وَسَعَتْ حَائِطَيْنِ لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مَبْنِيًّا لَمْ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ عَرَضًا فِي تَمَامِ طُولِهِ بِدُونِ نَقْضِهِ لِيَنْفَصِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ، وَلَا طُولًا فِي تَمَامِ الْعَرْضِ لِأَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْ الْحَائِطِ يُنْتَفَعُ بِهَا عَلَى حِدَتِهَا، وَالنَّفْعُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ فَلَا يَجُوزُ إجْبَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى تَرْكِ انْتِفَاعِهِ بِمَكَانٍ مِنْهُ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ كَانَا دَارَيْنِ أَوْ عِضَادَتَيْنِ مُتَلَاصِقَتَيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْجَمِيعِ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ غَيْرَ مَبْنِيٍّ فَهُوَ كَالْعَرْصَةِ الضَّيِّقَةِ، وَالْعَرْصَةُ الضَّيِّقَةُ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ فِي قِسْمَتِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ.
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ فَطَلَب أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لِأَحَدِهِمَا الْعُلْوُ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ) فَلَا إجْبَارَ، (أَوْ طَلَبَ) أَحَدُهُمَا (قِسْمَةَ السُّفْلِ دُون الْعُلْوِ أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ طَلَب قِسْمَةَ الْعُلْوِ دُون السُّفْلِ بِلَا إجْبَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْكَنٌ مُنْفَرِدٌ وَلِأَنَّ فِي إحْدَى الصُّوَرِ قَدْ يَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عُلْوُ سُفْلِ الْآخَرِ فَيَتَضَرَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَفِي أَحَدِهِمَا لَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ، (أَوْ) طَلَبَ أَحَدُهُمَا (قِسْمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ (عَلَى حِدَةٍ فَلَا إجْبَارَ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، (وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُمَا) أَيْ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ (مَعًا وَلَا ضَرَرَ) وَلَا رَدَّ عِوَضٍ (وَجَبَ) وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ (وَعَدَلَ بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَ(لَا) يَحْصُلُ (ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْ عُلْوٍ) وَلَا عَكْسُهُ (وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ) إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ تَرَاضَيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَلَى قَسْمِ الْمَنَافِعِ كَدَارٍ مَنْفَعَتُهَا لَهُمَا مِثْلَ دَارِ وَقْفٍ عَلَيْهِمَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ) لَهُمَا أَوْ لِمُوَرِّثِهِمَا (أَوْ مِلْكٍ لَهُمَا فَاقْتَسَمَاهَا مُهَايَأَةً بِزَمَانٍ بِأَنْ تُجْعَلَ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا شَهْرًا أَوْ عَامًا وَنَحْوَهُ) بِحَسَبِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ (وَفِي يَدِ الْآخَرِ مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا بِيَدِ الْأَوَّلِ (أَوْ) اقْتَسَمَاهَا مُهَايَأَةً (بِمَكَانٍ كَسُكْنَى هَذَا فِي بَيْتٍ وَ) سُكْنَى (الْآخَرِ فِي بَيْتٍ وَنَحْوِهِ جَازَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ كَالْأَعْيَانِ).
وَالْحَقُّ لَهُمَا فِيهَا فَجَازَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا تَطْوِيلَ الدَّوْرِ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ نَصِيبَهُ وَطَلَبَ) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ تَقْصِيرَهُ وَجَبَتْ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ التَّقْصِيرَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا تَهَايَآ) عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُ (اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (بِنَفَقَتِهِ وَكَسْبِهِ فِي مُدَّتِهِ) لِيَحْصُلَ مَقْصُودُ الْقِسْمَةِ (لَكِنْ لَا يَدْخُلُ) فِي الْمُهَايَأَةِ (الْكَسْبُ النَّادِرُ فِي وَجْهٍ كَاللُّقَطَةِ وَالْهِبَةِ وَالرِّكَازِ) إذَا وَجَدَهُ الْعَبْدُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا جَزَمَ بِهِ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُمَا فِي آخَرِ اللُّقَطَةِ فِي الْمُبَعَّضِ إذَا وَجَدَهَا.
(وَإِنْ تَهَايَآ فِي الْحَيَوَانِ اللَّبُونِ لِيَحْلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ) تَهَايَآ (فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ لِهَذَا عَامًا وَلِهَذَا عَامًا لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ (لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ لَكِنْ طَرِيقُهُ أَنْ يُبِيحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْمُدَّةِ) الَّتِي تَكُونُ بِيَدِهِ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمِنْحَةِ وَالْإِبَاحَةِ لَا الْقِسْمَةِ (وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (جَائِزًا لَا لَازِمًا) سَوَاءٌ عَيَّنَا مُدَّةً أَوْ لَمْ يُعَيِّنَاهَا كَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ (فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ (غَرِمَ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ) أَيْ أَعْطَى شَرِيكَهُ نَصِيبَهُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِزَمَنِ انْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ.
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعِ قُسِّمَتْ كَالْخَالِيَةِ) مِنْ الزَّرْعِ، وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ كَالْقُمَاشِ فِي الدَّارِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ قِسْمَةَ الدَّارِ، فَكَذَا الزَّرْعُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الزَّرْعِ بَذْرًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ مُشْتَدًّا (وَإِنْ طَلَب قِسْمَةَ الزَّرْعِ دُونَهَا) أَيْ الْأَرْضِ (أَوْ) طَلَبَ (قِسْمَتَهُمَا مَعًا فَلَا إجْبَارَ) لِلْمُمْتَنِعِ لِأَنَّ الزَّرْعَ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ لِلنَّقْلِ عَنْهَا، وَتَعْدِيلُ الزَّرْعِ بِالسِّهَامِ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ فِيهِ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ فَإِنْ جَعَلَ الْكَثِيرَ مِنْ الرَّدِيءِ فِي مُقَابَلَةِ الْقَلِيلِ مِنْ الْجَيِّدِ كَانَ صَاحِبُ الرَّدِيءِ مُنْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْهَا، لِأَنَّ الزَّرْعَ يَجِبُ بَقَاؤُهُ فِي الْأَرْضِ إلَى حَصَادِهِ (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ الزَّرْعِ (وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ أَوْ) الزَّرْعُ (قُطْنٌ جَازَ) كَبَيْعِهِ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَالْجَوَازَ التَّفَاضُلُ إذَنْ (وَإِنْ كَانَ) الزَّرْعُ (بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشْتَدَّ الْحَبِّ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْبَذْرَ مَجْهُولٌ وَأَمَّا السُّنْبُلُ فَلِأَنَّهُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي.
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ أَوْ قَنَاةٌ أَوْ عَيْنٌ نَبَعَ مَاؤُهَا فَالنَّفَقَةُ لِحَاجَةٍ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا) أَيْ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَاءِ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ (وَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرْطَاهُ عِنْدَ اسْتِخْرَاجِهِ) أَيْ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (وَإِنْ رَضِيَا بِقَسْمِهِ) أَيْ الْمَاءِ (مُهَايَأَةً بِالزَّمَانِ) كَيَوْمٍ لِهَذَا وَيَوْمٍ لِهَذَا جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَكَالْأَعْيَانِ (أَوْ) تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهِ (بِمِيزَانٍ بِأَنْ يُنْصَبَ حَجَرٌ مُسْتَوٍ أَوْ) يَنْصِبَ (خَشَبَةٌ فِي مَصْدَرِ الْمَاءِ فِيهِ) أَيْ الْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبَةِ (ثَقْبَانِ عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا جَازَ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فَجَازَ قَسْمُ الْأَرْضِ بِالتَّعْدِيلِ (وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَ بِنَصِيبِهِ أَرْضًا لَا شِرْبَ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ (لَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ لَمْ يَمْنَعْ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ يَنْصَرِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا (وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَيَجِيءُ عَلَى أَصْلِنَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ وَلَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ.

.فَصْلٌ: (النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْقِسْمَةِ قِسْمَةُ إجْبَارٍ):

لِأَنَّهُ يَلِي النَّوْعَ الْأَوَّلَ وَهُوَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي (وَهِيَ) أَيْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ (مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَيْهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا رَدَّ عِوَضٍ كَأَرْضٍ وَاسِعَةٍ وَقَرِيبَةٍ وَبُسْتَانٍ وَدَارٍ كَبِيرَةٍ وَدُكَّانٍ وَاسِعٍ وَنَحْوِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْأَجْزَاءِ أَوْ لَا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَتُهَا بِتَعْدِيلِ السِّهَامِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُجْعَلُ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ) أَيْ تَعْدِيلَ السِّهَامِ (إلَّا بِجَعْلِ شَيْءٍ مَعَهَا فَلَا إجْبَارَ) لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ امْتَنَعَ مِنْهَا كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ.
(وَلَهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (قَسْمُ أَرْضِ بُسْتَانٍ دُونَ شَجَرِهِ وَعَكْسُهُ) بِأَنْ يَقْتَسِمَا الشَّجَرَ دُونَ الْأَرْضِ.
(وَ) قَسْمُ (الْجَمِيعِ فَإِنْ قَسَّمَا الْجَمِيعَ) أَيْ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ (أَوْ) قَسَّمَا (الْأَرْضَ) وَحْدَهَا (فَقِسْمَةُ إجْبَارٍ) حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهَا بِالتَّعْدِيلِ مِنْ غَيْرِ رَدِّ عِوَضٍ (وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ تَبَعًا) لِلْأَرْضِ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ قَسَمَا) أَيْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا (الشَّجَرَ وَحْدَهُ فَلَا إجْبَارَ) لِمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا (وَمِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَدُهْنٍ) مِنْ زَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَغَيْرِهِمَا (وَلَبَنٍ وَدِبْسٍ وَخَلٍّ وَتَمْرٍ وَعِنَبٍ وَنَحْوِهِمَا) كَسَائِرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الْمَكِيلَةِ.
(وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا النَّوْعِ (وَأَبَى) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ أُجْبِرَ) الْمُمْتَنِعُ (وَلَوْ كَانَ وَلِيًّا عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ) لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إزَالَةَ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِالشَّرِكَةِ، وَحُصُولَ النَّفْعِ لِلشَّرِيكَيْنِ، لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا تَمَيَّزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إحْدَاثِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعَ الِاشْتِرَاكِ.
وَيُشْتَرَطُ لِلْإِجْبَارِ أَيْضًا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَلَكَهُمْ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ فِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا حُكْمًا عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ لِخَصْمِهِ بِخِلَافِ حَالَةِ الرِّضَا فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيَشْتَرِطُ أَيْضًا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ، وَإِمْكَانُ تَعْدِيلِ السِّهَامِ فِي الْعَيْنِ الْمَقْسُومَةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُجْعَلُ فِيهَا (وَيُقَسِّمُ حَاكِمٌ مَعَ غَيْبَةِ وَلِيٍّ وَكَذَا) يُقَسِّمُ حَاكِمٌ.
(وَعَلَى غَائِبٍ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ) لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَى الْغَائِبِ فَجَازَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ مِثْلِيًّا وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ، وَغَابَ الشَّرِيكُ أَوْ امْتَنَعَ) مِنْ قِسْمَتِهِ (جَازَ لِ) لِشَرِيكِ (الْآخَرِ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ) وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِمَعْنَاهُ فِي الْوَدِيعَةِ تَبَعًا لِلْمُقْنِعِ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُحَقِّقِينَ (لَا عِنْدَ الْقَاضِي) وَالنَّاظِمِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ آنِفًا، وَمِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ إذْ الْقَوْلُ بِإِجْبَارٍ يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِنَفْسِهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْقَاضِي أَنَّ الْقِسْمَةَ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا (وَإِذْنُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ النِّزَاعَ) وَيُزِيلُ الِاخْتِلَافَ (وَقَالَ الشَّيْخُ فِي) جَوَابِ سُؤَالٍ عَنْ (قَرْيَةٍ مُشَاعَةٍ قَسَّمَهَا فَلَّاحُوهَا هَلْ يَصِحُّ؟ فَقَالَ: إذَا تَهَايَئُوا وَزَرَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فَالزَّرْعُ لَهُ) أَيْ لِلزَّارِعِ (وَلِرَبِّ الْأَرْضِ نَصِيبُهُ) أَيْ الْقِسْطُ الْمُعْتَادُ لَهُ نَظِيرَ رَقَبَةِ الْأَرْضِ (إلَّا أَنَّ مَنْ تَرَكَ نَصِيبَ مَالِكِهِ) يَعْنِي مِنْ نَصِيبٍ هُوَ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ (فَلَهُ أُجْرَةُ الْفَضْلَةِ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا (أَوْ مُقَاسَمَتُهَا) أَيْ أَخْذُ قِسْمَةِ الْفَضْلَةِ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُقَاسَمَتُهُ فِي الزَّرْعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ أُولَئِكَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَقَطْ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ قِسْمَةِ أَرْضٍ مِنْ الْفَلَّاحِينَ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهَا لَكِنَّ الزَّرْعَ لِزَارِعِهِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ (وَهِيَ) أَيْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ (إفْرَازُ حَقِّ) أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى لَفْظِ التَّمْلِيكِ وَلَا تَجِبُ فِيهَا شُفْعَةٌ وَيَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ وَالْإِفْرَازُ مَصْدَرُ أَفْرَزْتُ الشَّيْءَ، يُقَال: فَرَزْتُهُ وَأَفْرَزْتُهُ إذَا عَزَلْتُهُ (لَا بَيْعٌ).
أَيْ وَلَيْسَتْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ بَيْعًا لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَسْبَابِ فَلَمْ تَكُنْ بَيْعًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ (فَيَصِحُّ قَسْمُ وَقْفٍ بِلَا رَدٍّ مِنْ أَحَدِهِمَا) عَلَى الْآخَرِ (إذَا كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى جِهَتَيْنِ فَأَكْثَرَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ (فَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُقَسَّمُ عَيْنُهُ قِسْمَةً لَازِمَةً اتِّفَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ) وَمَا بَعْدَهَا.
(وَلَكِنْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ) فِيهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهَذَا وَجْهُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا فَرْقَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَفِي الْمُبْهِجِ لُزُومُهَا إذَا اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ تَهَيَّئُوا (وَنَفَقَةِ الْحَيَوَانِ) إذَا تَقَاسَمُوا نَفْعَهُ بِالْمُهَايَأَةِ (مُدَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (عَلَيْهِ) لِأَنَّهُمْ أَرْفَقُ بِهِمْ مَعَ حُصُولِ التَّسَاوِي.
قُلْت فَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي نَظِيرِ مَا يَسْتَوْفِيهِ شَرِيكُهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا الْعَارِيَّةِ (وَإِنْ نَقَصَ الْحَادِثُ عَنْ الْعَادَةِ) لِعَجْزٍ فِي الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ (فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ) لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا اسْتَوْفَاهُ زَائِدًا عَنْهُ (وَتَجُوزُ قِسْمَةُ مَا بَعْضُهُ وَقْفٌ وَبَعْضُهُ طِلْقٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ حَلَالٌ، وَسُمِّيَ الْمَمْلُوكُ طِلْقًا لِأَنَّ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ حَلَالٌ وَالْمَوْقُوفُ لَيْسَ كَذَلِكَ (بِلَا رَدِّ عِوَضٍ مِنْ رَبِّ الطِّلْقِ) عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ.
(وَ) تَجُوزُ الْقِسْمَةُ (بِرَدِّ عِوَضٍ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ) لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بَعْضَ الطِّلْقِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّ بَيْعَ الْوَقْفِ غَيْرُ جَائِزٍ (وَ) تَجُوزُ قِسْمَةُ (الدَّيْنِ فِي ذِمَمِ الْغُرَمَاءِ) حَيْثُ قُلْنَا: إنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ تَبِعَ فِيهِ الْإِنْصَافُ هُنَا (وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الثِّمَارِ خَرْصًا) إنْ كَانَتْ مِمَّا يُخْرَصُ كَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ (وَلَوْ) كَانَتْ الثِّمَارُ (عَلَى شَجَرٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) أَيْ الثَّمَرِ وَلَوْ (بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ وَ) تَجُوزُ (قِسْمَةُ لَحْمِ هَدْيٍ وَأَضَاحِيٍّ وَغَيْرِهِمَا) مِنْ الذَّبَائِحِ.
(وَ) قِسْمَةُ (مَرْهُونٍ فَلَوْ رَهَنَ) شَرِيكٌ (سَهْمَهُ مُشَاعًا ثُمَّ قَاسَمَ شَرِيكَهُ صَحَّ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (وَاخْتَصَّ قَسْمُهُ بِالرَّهْنِ، وَتَجُوزُ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَزْنًا وَ) قِسْمَةُ (مَا يُوزَنُ كَيْلًا وَتَفَرُّقُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا) لِأَنَّ التَّفَرُّقَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ وَهَذَا إفْرَازٌ (وَلَا خِيَارَ فِيهَا) أَيْ فِي الْقِسْمَةِ (وَلَا شُفْعَةَ وَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ إذَا قَاسَمَ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ (وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَاشِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَاسْتَدَامَا خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ) لِأَنَّ أَحَدَهُمْ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْ الْآخَرِ وَلَا بَيْع (وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْقِسْمَةِ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَمْ تَصِحَّ) الْقِسْمَةُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْإِفْرَازِ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ يَشْرَبُ بَعْضُهَا سَحًّا وَ) يَشْرَبُ (بَعْضُهَا بَعْلًا أَوْ فِي بَعْضِهَا شَجَرٌ وَفِي بَعْضِهَا نَخْلٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ وَطَلَبَ الْآخَرُ قِسْمَتَهَا أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ قُدِّمَ مِنْ طَلَبَ قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى التَّعْدِيلِ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْجَمِيعِ وَلِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْقِسْمَةِ زَوَالُ الشَّرِكَةِ.
وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ يُسَوِّي فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ (وَأَمْكَنَ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ عُدِلَتْ) بِالْقِيمَةِ لِتَعَيُّنِهِ إذَنْ (وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ) مِنْ الْقِسْمَةِ لِإِمْكَانِهَا بِلَا ضَرَرٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْدِيلُ أَيْضًا بِالْقِيمَةِ (فَلَا) إجْبَارَ لِمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا.