فصل: فَصْلٌ: الْقَسْم الثَّالِث: الشَّكُّ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: كشاف القناع عن متن الإقناع



.الْقَسْم الثَّانِي: النَّقْصُ:

فَصْلٌ: فِي السُّجُودِ عَنْ نَقْصٍ فِي صَلَاتِهِ:
(مَنْ نَسِيَ رُكْنًا غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا) وَكَذَا النِّيَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِرُكْنِيَّتِهَا (فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعهِ فِي قِرَاءَةِ) الرَّكْعَةِ (الَّتِي بَعْدَهَا) أَيْ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا الرُّكْنُ (بَطَلَتْ) الرَّكْعَةُ (الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا فَقَطْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِدْرَاكَهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَلَغَتْ رَكْعَتُهُ وَصَارَتْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا عِوَضًا عَنْهَا وَلَا يُعِيدُ الِاسْتِفْتَاحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ فَإِنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ الْأُولَى صَارَتْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا عِوَضًا؛ الثَّانِيَةُ أَوَّلَتُهُ، وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَتُهُ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَتُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الْمَتْرُوكِ رُكْنُهَا وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: بَلَى وَبَعْدَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
(فَإِنْ رَجَعَ) إلَى مَا تَرَكَهُ (عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ)؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا وَإِنْ رَجَعَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهَا بِفِعْلِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا فَسَدَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا فَلَمْ تَعُدْ إلَى الصِّحَّةِ بِحَالٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
(وَإِنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الرُّكْنَ الْمَنْسِيَّ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا (عَادَ لُزُومًا فَأَتَى بِهِ) أَيْ بِالْمَتْرُوكِ نَصَّ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْقِيَامِ غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ قَدْرُ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي الْحَالِ (وَ) أَتَى (بِمَا بَعْدَهُ نَصًّا) مِنْ الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ (فَلَوْ ذَكَرَ الرُّكُوعَ وَقَدْ جَلَسَ أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ سَجَدَ سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ) قَبْلَ سُجُودِهِ الثَّانِيَةَ نَاسِيًا (فَإِنْ كَانَ جَلَسَ لِلْفَصْلِ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (سَجَدَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ) لِلْفَصْلِ، لِحُصُولِهِ فِي مَحَلِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ لِلْفَصْلِ (جَلَسَ) لَهُ (ثُمَّ سَجَدَ) الثَّانِيَةَ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَهُ (وَإِنْ كَانَ جَلَسَ) بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى (لِلِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ) جُلُوسُهُ عَنْ جَلْسَتِهِ (لِلْفَصْلِ، كَنِيَّتِهِ بِجُلُوسِهِ نَفْلًا) فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ جَلْسَةِ الْفَصْلِ لِوُجُوبِهَا.
(فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) إلَى الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مَنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الْأُخْرَى (عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَمْدًا (وَ) إنْ لَمْ يَعُدْ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ فَقَطْ)؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مُتَعَمَّدٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَضَى قَبْلَ ذِكْرِ الْمَتْرُوكِ، حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ.
(فَإِنْ عَلِمَ) بِالْمَتْرُوكِ (بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ كَتَرْكِهِ رَكْعَةً كَامِلَةً)؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي لَغَتْ بِتَرْكِهِ رُكْنَهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ ذِكْرِهَا فَقَدْ سَلَّمَ مِنْ نَقْصٍ (يَأْتِي بِهَا) أَيْ بِالرَّكْعَةِ (مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ عُرْفًا كَمَا تَقَدَّمَ) وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَصَّ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ نَقَلَهُ حَرْبٌ بِخِلَافِ تَرْكِ الرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ أَحْدَثَ بَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ كَمَا لَوْ ذَكَرَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ.
(فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَشَهُّدًا أَخِيرًا) أَتَى بِهِ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ (أَوْ) كَانَ الْمَتْرُوكُ (سَلَامًا أَتَى بِهِ وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ وَظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ: أَنَّ السُّجُودَ هُنَا بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِي اسْتِثْنَاؤُهُمَا.
(وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ) مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةٍ (وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ فِي الْحَالِ سَجْدَةً فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ أَتَى بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ)؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَبَقِيَتْ الرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ فَيُتِمُّهَا بِسَجْدَةٍ فَتَصِحُّ وَتَصِيرُ أُولَاهُ وَيَأْتِي بِالثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ.
(وَإِنْ ذَكَرَ) أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ (بَعْدَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَصًّا)؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ بَطَلَتْ أَيْضًا بِسَلَامِهِ فَلَمْ يَصِحَّ لَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ يَبْنِي عَلَيْهِ (وَإِنْ ذَكَرَ) ذَلِكَ (وَقَدْ قَرَأَ فِي الْخَامِسَةِ فَهِيَ أُولَاهُ)؛ لِأَنَّ الْأُولَى بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّالِثَةُ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الرَّابِعَةِ وَالرَّابِعَةُ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الْخَامِسَةِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا.
(وَتَشَهُّدُهُ قَبْلَ سَجْدَتَيْ) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ زِيَادَةٌ فَعَلَيْهِ) يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهَا وَيُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهَا،؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْجُلُوسِ.
(وَ) تَشَهُّدُهُ (قَبْلَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ) يُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا سَهْوًا، وَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهَا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْجُلُوسُ لَهُ لَيْسَ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَهُوَ مَحَلُّ جُلُوسٍ.
وَإِنْ نَسِيَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَهِلَهُمَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ وَثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا مِنْ ثَلَاثٍ جَهِلَهَا أَتَى بِثَلَاثٍ وَخَمْسًا مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ وَمِنْ الْأُولَى سَجْدَةً وَمِنْ الثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ، وَمِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً أَتَى بِسَجْدَةٍ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ.
(وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ) بِأَنْ جَلَسَ لَهُ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ نَسِيَهُ (مَعَ الْجُلُوسِ لَهُ وَنَهَضَ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَالْإِتْيَانُ بِهِ) أَيْ بِمَا تَرَكَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ جَالِسًا (مَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، فَلْيَجْلِسْ وَإِذَا اسْتَتَمَّ فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» رَوَاه أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي رُكْنٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ تُفَارِقْ رُكْبَتَاهُ الْأَرْضَ وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَلَوْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ.
(وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ إذَا رَجَعَ إلَى التَّشَهُّدِ (وَلَوْ بَعْدَ قِيَامِهِمَا وَشُرُوعِهِمَا فِي الْقِرَاءَةِ) لِحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَالِاعْتِبَارُ بِقِيَامِهِمْ قَبْلَهُ.
(وَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَلَمْ يَقْرَأْ) أَيْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ (فَعَدَمُ رُجُوعِهِ أَوْلَى) مِنْ رُجُوعِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَإِنَّمَا جَازَ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَبِسْ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ وَلِهَذَا جَازَ تَرْكُهُ، عِنْد الْعَجْزِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ (وَيُتَابِعُهُ) أَيْ الْإِمَامَ إذَا قَامَ سَهْوًا عَنْ التَّشَهُّدِ (الْمَأْمُومُ) وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّشَهُّدُ فِي الْجُلُوسِ إذَنْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ عَلِمَ) الْمَأْمُومُ (تَرْكَهُ) أَيْ تَرْكَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ (قَبْلَ قِيَامِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ أَوْ الْإِمَامِ (وَلَا يَتَشَهَّدُ) الْمَأْمُومُ بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ سَهْوًا لِحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ».
(وَإِنْ رَجَعَ) الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَلَمْ يَقْرَأْ إلَى التَّشَهُّدِ (جَازَ) أَيْ لَمْ يَحْرُمْ (وَكُرِهَ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْمُضِيَّ لِظَاهِرِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَصَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ.
(وَإِنْ قَرَأَ) ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ (لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ) إلَى التَّشَهُّدِ لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَلِأَنَّهُ شَرَعَ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الرُّكُوعِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَمَنْ عَلِمَ بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ نَهَضَ، وَلَمْ يُتِمَّ الْجُلُوسَ وَكَذَا حَالُ الْمَأْمُومِينَ إنْ تَبِعُوهُ وَإِنْ سَبَّحُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ، فَلَمْ يَرْجِعْ تَشَهَّدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَتَبِعُوهُ وَقِيلَ: بَلْ يُفَارِقُونَهُ، وَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ (وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلِّهِ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» (وَكَذَا حُكْمُ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَرَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَكُلُّ وَاجِبٍ تَرَكَهُ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَهُ فَيَرْجِعُ إلَى تَسْبِيحِ رُكُوعٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ لَا بَعْدَهُ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى الْقِيَامِ مِنْ تَرْكِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَلَيْسَ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّسْبِيحِ انْتَهَى، وَحَيْثُ جَازَ رُجُوعُهُ فَعَادَ إلَى الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِهِ.
(وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا) كَالرُّكُوعِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ (لَا يَعْلَمُ مَوْضِعُهُ) بِأَنْ جَهِلَ أَهْوَ مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؟ (بَنَى عَلَى الْأَحْوَطِ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ.
(فَلَوْ ذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً لَا يَعْلَمُ) أَهِيَ (مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ؟ جَعَلَهَا مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى وَأَتَى بِرَكْعَةٍ) بَدَلَهَا.
(وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَعْلَمُ) أَهُمَا (مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ) مِنْ (رَكْعَتَيْنِ؟) جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ احْتِيَاطًا فَإِنْ ذَكَرَهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ (سَجَدَ سَجْدَةً، وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ) ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْعِبَادَةِ بِيَقِينٍ (وَإِنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الْمَتْرُوكَ، وَهُوَ سَجْدَتَانِ لَا يَعْلَمُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ (بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ لَغَتْ الْأُولَتَانِ)؛ لِأَنَّ الْأَحْوَطَ كَوْنُهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
(وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَةً لَا يَعْلَمُ مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ أَتَى بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ.
(وَلَوْ جَهِلَ عَيْنَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ) بِأَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَجَهِلَ عَيْنَهُ بَنَى (عَلَى الْأَحْوَطِ أَيْضًا فَإِنْ شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ) أَيْ شَكَّ هَلْ الْمَتْرُوكُ قِرَاءَةٌ أَوْ رُكُوعٌ (جَعَلَهُ قِرَاءَةً) فَيَأْتِي بِهَا، ثُمَّ بِالرُّكُوعِ لِلتَّرْتِيبِ.
(وَإِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ جَعَلَهُ رُكُوعًا) فَيَأْتِي بِهِ ثُمَّ بِالسُّجُودِ.
(فَإِنْ تَرَكَ آيَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَةٍ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَوَالِيَهُمَا جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ) احْتِيَاطًا، لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا فَيَكُونُ مُغَرِّرًا بِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَسْلِيمَ» رَوَاه أَبُو دَاوُد قَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَفْسِيرِهِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَرَاهُ يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا عَلَى يَقِينٍ أَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ.

.فَصْلٌ: الْقَسْم الثَّالِث: الشَّكُّ:

مِمَّا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ الشَّكُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَلَوْ) كَانَ الشَّاكُّ (إمَامًا) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» رَوَاه مُسْلِمٌ وَكَطَهَارَةٍ وَطَوَافٍ ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا شَكَّ فِيهِ وَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.
(وَعَنْهُ يَبْنِي إمَامٌ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) وَالْمُنْفَرِدُ عَلَى الْيَقِينِ ذَكَرَ فِي الْمُقْنِعِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ الْكَافِي وَالْوَجِيزِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ مَنْ يُنَبِّهُهُ وَيُذَكِّرُهُ إذَا أَخْطَأَ الصَّوَابَ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ.
(إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (بَنَى الْإِمَامُ عَلَى الْيَقِينِ) كَالْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ لَا يَرْجِعُ إلَى فِعْلِ إمَامِهِ (اخْتَارَهُ) أَيْ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ (جَمْعٌ) مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ بَيَانُهُ (وَيَأْخُذُ مَأْمُومٌ عِنْدَ شَكِّهِ بِفِعْلِ إمَامهِ، إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ)؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ خَطَأُ اثْنَيْنِ وَإِصَابَةُ وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتْبَعُ إمَامَهُ مَعَ عَدَمِ الْجَزْمِ بِخَطَئِهِ وَإِنْ جَزَمَ بِخَطَئِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ وَالْمَأْمُومُ (فِي فِعْلِ نَفْسِهِ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(فَلَوْ شَكَّ) الْمَأْمُومُ (هَلْ دَخَلَ مَعَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) أَوْ (الثَّانِيَةِ؟ جَعَلَهُ) أَيْ الدُّخُولَ مَعَهُ (فِي الثَّانِيَةِ) فَيَقْضِي رَكْعَةً إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ احْتِيَاطًا.
(وَلَوْ أَدْرَكَ) الْمَأْمُومُ (الْإِمَامَ رَاكِعًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ) لِلْإِحْرَامِ (هَلْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ رَاكِعًا؟ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ) لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ فِيهِ (وَحَيْثُ بَنَى) الْمُصَلِّي (عَلَى الْيَقِينِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ) مِنْ صَلَاتِهِ، لِيَخْرُجَ مِنْ عُهْدَتِهِ (فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) كَالْمَسْبُوقِ وَلَا يُفَارِقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِيَجْبُرَ مَا فَعَلَهُ مَعَ الشَّكِّ فَإِنَّهُ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى.
(وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا) وَشَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَنَحْوِهِ (لَمْ يُقَلِّدْ إمَامَهُ) لِاحْتِمَالِ السَّهْوِ مِنْهُ (كَمَا لَمْ يَرْجِعْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ) وَحْدَهُ (وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ) لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ سَلَّمَ إمَامُهُ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ (وَلَا أَثَرَ لِشَكِّهِ) أَيْ الْمُصَلِّي (بَعْدَ صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ لَوْ شَكَّ فِيهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا)؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ.
(وَمَنْ شَكَّ) قَبْلَ السَّلَامِ (فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ) وَيَعْمَلُ بِالْيَقِينِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَلَا يَسْجُدُ لِشَكِّهِ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ)؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَسْجُدُ بِالشَّكِّ (وَلَا) يَسْجُدُ (بِشَكِّهِ: هَلْ سَهَا)؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (أَوْ) شَكُّهُ (فِي زِيَادَةٍ) بِأَنْ شَكَّ فِي التَّشَهُّدِ، هَلْ زَادَ شَيْئًا (أَوْ) لَا لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ (إلَّا إذَا شَكَّ فِيهَا وَقْتَ فِعْلِهَا) بِأَنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَةِ: هَلْ هِيَ زَائِدَةٌ أَوْ لَا؟ أَوْ وَهُوَ سَاجِدٌ: هَلْ سُجُودُهُ زَائِدٌ أَوْ لَا؟ فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ فِيهِ بِالشَّكِّ (وَلَا) يَسْجُدُ (لِشَكِّهِ إذَا زَالَ) شَكُّهُ (وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُصِيبٌ فِيمَا فَعَلَهُ) إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِزَوَالِ مُوجِبِ السُّجُودِ.
(وَلَوْ شَكَّ) مَنْ سَهَا (هَلْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ أَمْ لَا سَجَدَ) لِلسَّهْوِ، وَكَفَاهُ سَجْدَتَانِ (وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ» رَوَاه الدَّارَقُطْنِيّ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ أَتَى بِمَا مَحَلّ سُجُودِهِ بَعْدَ السَّلَامِ (إلَّا أَنْ يَسْهُوَ إمَامُهُ فَيَسْجُدُ) الْمَأْمُومُ (مَعَهُ) سَوَاءٌ سَهَا الْمَأْمُومُ أَوْ لَا حَكَاهُ إِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» (وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ) الْمَأْمُومُ (التَّشَهُّدَ، ثُمَّ يُتِمُّهُ) بَعْدَ سُجُودِهِ مَعَ إمَامِهِ مُتَابَعَةً لَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَأْمُومُ (مَسْبُوقًا سَوَاءً كَانَ سَهْوُ إمَامِهِ فِيمَا أَدْرَكَهُ) الْمَسْبُوقُ (مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ، وَسَوَاءٌ سَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ) لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ.
(فَلَوْ قَامَ) الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ رَجَعَ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَسْتَقِمْ قَائِمًا (فَسَجَدَ مَعَهُ) لِسَهْوِهِ وَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا كُرِهَ رُجُوعُهُ (وَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ حَرُمَ رُجُوعُهُ كَمَا لَوْ نَهَضَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ.
(وَإِنْ أَدْرَكَهُ) الْمَسْبُوقُ (فِي إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ الْأَخِيرَةِ سَجَدَ مَعَهُ) السَّجْدَةَ الَّتِي أَدْرَكَهُ فِيهَا، مُتَابَعَةً لَهُ (فَإِذَا سَلَّمَ) إمَامُهُ (أَتَى) الْمَسْبُوقُ (بِ) السَّجْدَةِ (الثَّانِيَةِ) مِنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، لِيُوَالِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (ثُمَّ قَضَى) الْمَسْبُوقُ (صَلَاتَهُ نَصًّا) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا».
(وَإِنْ أَدْرَكَهُ) الْمَسْبُوقُ (بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْ) الْمَسْبُوقُ لِسَهْوِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ سَهْوَ الْإِمَامِ قَدْ انْجَبَرَ بِسُجُودِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِهِ مَعَ إمَامِهِ سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا بِسَلَامِ إمَامِهِ.
(وَ يَسْجُدُ مَسْبُوقٌ) (لِسَهْوِهِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ (وَ) يَسْجُدُ مَسْبُوقٌ لِسَهْوِهِ (فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ) رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ، وَظَاهِرُهُ: لَوْ كَانَ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ لِسَهْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا صَوَّرُوا بِهِ سِتّ تَشَهُّدَاتٍ فِي الْمَغْرِبِ وَيَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ (حَتَّى فِيمَنْ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ) أَيْ لَوْ سَهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ وَهُوَ مَعَهُ، ثُمَّ فَارَقَهُ لِعُذْرِ يُبِيحُ الْمُفَارَقَةَ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا.
(وَلَا يُعِيدُ) الْمَسْبُوقُ (السُّجُودَ إذَا سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ)؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَجَدَ وَانْجَبَرَتْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ (وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ) الْمَسْبُوقُ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ لِسَهْوِهِ لِعُذْرٍ (سَجَدَ) الْمَسْبُوقُ (آخِرَ الصَّلَاةِ) وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ) لِسَهْوِهِ (سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِهِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَالْإِيَاسِ مِنْ سُجُودِهِ)؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَقَصَتْ بِسَهْوِ إمَامِهِ فَلَزِمَهُ جَبْرُهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَ لِعُذْرٍ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ (لَكِنْ يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ) الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ إمَامُهُ لِسَهْوِهِ (إذَا فَرَغَ) مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ سُجُودِ السَّهْوِ آخِرَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْجُدُهُ مَعَ الْإِمَامِ مُتَابَعَةً لَهُ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَفِي صَلَاتِهِمْ رِوَايَتَانِ.
وَفِي الشَّرْحِ: وَجْهَانِ قُلْتُ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهُمْ لِمَا يَأْتِي.
وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى أَسْبَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِهِ، وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ: (وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ، وَدَخَلَ فِيمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ: الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَالشَّكُّ فِي صُوَرِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ (سِوَى نَفْسِ سُجُودِ سَهْوٍ) مَحَلُّهُ (قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنَّهَا) أَيْ الصَّلَاةَ (تَصِحُّ مَعَ سَهْوِهِ) أَيْ مَعَ تَرْكِهِ سَهْوًا كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ.
(وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهُ) أَيْ لَا يَجِبُ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ سَهْوًا، بَلْ إنْ ذَكَرَهُ قَرِيبًا أَتَى بِهِ بِشَرْطِهِ الْآتِي، وَإِلَّا سَقَطَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ.
(وَسِوَى مَا إذَا لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) فَإِنَّ عَمْدَهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ أَوْ فِعْلِهِ جَهْلًا.
(قَالَهُ الْمَجْدُ) عَبْدُ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (فِي شَرْحِهِ) عَلَى الْهِدَايَةِ (وَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ السُّجُودِ) لِلَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى سَهْوًا أَوْ جَهْلًا كَسَائِرِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ (وَمَحَلُّهُ) أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ (نَدْبًا) قَالَ الْقَاضِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ، أَيْ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ فَلَا مَعْنَى لِادِّعَاءِ النَّسْخِ (قَبْلَ السَّلَامِ)؛ لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ فِيهَا كَسُجُودِ صُلْبِهَا (إلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ إذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَذِي الْيَدَيْنِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَسُجُودِ صُلْبِهَا وَقَوْلُهُ: عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَر: تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْخِلَافِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَالُوا: عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ وَإِلَّا قَبْلَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: فَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ حَكَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخِلَافِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا وَإِلَّا.
(فِيمَا إذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ إنْ قُلْنَا بِهِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (فَـ) إنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ (نَدْبًا نَصًّا) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» مُتَّفَق عَلَيْهِ وَفِي الْبُخَارِيّ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.
(وَإِنْ نَسِيَهُ) أَيْ سُجُودَ السَّهْوِ (قَبْلَ السَّلَامِ) أَتَى بِهِ بَعْدَهُ، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ» رَوَاه مُسْلِمٌ.
(أَوْ) نَسِيَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ عَقِبَهُ (أَتَى بِهِ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ تَكَلَّمَ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(فَلَوْ) نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ (حَتَّى شَرَعَ فِي صَلَاةٍ) ثُمَّ ذَكَرَهُ (قَضَاهُ إذَا سَلَّمَ) إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ (وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ) لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّهُ لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا (أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ (أَوْ أَحْدَث لَمْ يَسْجُدْ) لِلسَّهْوِ، لِفَوَاتِ شَرْطِ الصَّلَاةِ (وَصَحَّتْ) صَلَاته؛ لِأَنَّهُ جَابِرٌ لِلْعِبَادَةِ، كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ فَلَمْ تَبْطُلْ بِفَوَاتِهِ.
(وَيَكْفِيه لِجَمِيعِ السَّهْوِ: سَجْدَتَانِ وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا) أَيْ مَحَلُّ السَّهْوَيْنِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَسَجَدَ لَهُمَا سُجُودًا وَاحِدًا وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْجَبْرِ فَكَفَى فِيهِ سُجُودٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أُخِّرَ لِيَجْمَعَ السَّهْوَ كُلَّهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ سَلَامٍ فَالسَّهْوُ اسْمُ جِنْسٍ وَمَعْنَاهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ فِيهَا سَهْوٌ سَجْدَتَانِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ السَّلَامِ سُجُودَانِ.
(وَ) إذَا اجْتَمَعَ سَهْوَانِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ (يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ) عَلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ السَّلَامِ آكَدُ وَلِسَبَقِهِ (وَإِنْ شَكَّ فِي مَحَلِّ سُجُودِهِ) بِأَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْوٌ وَشَكَّ: هَلْ السُّجُودُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ (سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ)؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَمَتَى سَجَدَ) لِلسَّهْوِ (بَعْدَ السَّلَامِ) سَوَاءٌ كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ جَلَسَ) مُفْتَرِشًا فِي الثَّانِيَةِ وَمُتَوَرِّكًا فِي غَيْرِهَا (فَتَشَهَّدَ وُجُوبًا) التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ» رَوَاه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُسَلَّمُ لَهُ، فَكَانَ مَعَهُ تَشَهُّدٌ يَعْقُبُهُ كَسُجُودِ الصُّلْبِ (وَتَقَدَّمَ) بَعْضُهُ (فِي الْبَاب قَبْلَهُ وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ (سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بِلَا تَشَهُّدٍ بَعْدَهُمَا).
ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ إجْمَاعًا (وَسُجُودٌ سَهْوٌ كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ وَمَا يَقُولُ فِيهِ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ (وَ) مَا يَقُولُ (بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ «ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ» (وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْوَاجِبَ) لِلسَّهْوِ (عَمْدًا لَا سَهْوًا بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ بِتَرْكِ (مَا) مَحَلُّهُ (قَبْلَ السَّلَامِ)؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا كَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ.
وَ(لَا) تَبْطُلُ (بِ) تَرْكِ (مَا) مَحَلُّهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لِلْعِبَادَةِ خَارِجٌ عَنْهَا (مُنْفَرِدٌ عَنْهَا) فَلَمْ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ، كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ وَلِأَنَّهُ (وَاجِبٌ لَهَا كَالْأَذَانِ) يَعْنِي أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ فِي الصَّلَاةِ وَالْوَاجِبِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ كَالْجَمَاعَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ الْوَاجِبَاتِ فِي الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا.