فصل: (فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُ بِهَا النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: كشاف القناع عن متن الإقناع



.(فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي يَسْتَحْلِفُ بِهَا النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ):

(إذَا اسْتَحْلَفَتْهُ) زَوْجَتُهُ (أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ) لَهَا عَلَى ذَلِكَ (وَنَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا) بِأَنْ نَوَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةً وَنَحْوَهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِالصِّينِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِهَا (فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ.
(فَإِنْ قَالَتْ) لَهُ زَوْجَتُهُ (قُلْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك فَطَالِقٌ وَكُلّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَك حُرَّةٌ فَقَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرَهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ جَارِيَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ) عَلَيْهَا (أَوْ اشْتَرَى جَارِيَة وَوَطِئَهَا) أَيْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَاشْتَرَاهَا (لَمْ تَطْلُقْ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا (وَلَمْ تُعْتَقْ) الَّتِي اشْتَرَاهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَالَ التَّعْلِيقِ زَوْجَةً وَلَا أَمَةً لَهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتَ الْيَمِينِ زَوْجَاتٌ أَوْ جَوَارٍ فَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَكِ طَالِقٌ وَكُلُّ جَارِيَةٍ أَطَأَهَا غَيْرَكِ حُرَّةٌ (مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ تَأْوِيلٍ فَأَيُّ زَوْجَةٍ وَطِئَ مِنْهُنَّ غَيْرَهَا طَلُقَتْ وَأَيُّ جَارِيَةٍ وَطِئَهَا مِنْهُنَّ عَتَقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا) بِرِجْلِي (أَوْ) نَوَى (كُلُّ امْرَأَةٍ أَطَؤُهَا غَيْرَكِ بِرِجْلِي فَلَهُ نِيَّتُهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَصْلُحُ لِذَلِكَ.
(وَلَا يَحْنَثُ بِجِمَاعِ غَيْرِهَا زَوْجَةً كَانَتْ) الَّتِي وَطِئَهَا (أَوْ سُرِّيَّةً) أَيْ جَارِيَةً (فَإِنْ أَرَادَتْ امْرَأَتُهُ) الَّتِي اسْتَحْلَفَتْهُ (الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا فِي جَوَارِيه وَخَافَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ فِيمَا نَوَاهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ جَوَارِيه مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيُشْهِدُ عَلَى بَيْعِهِنَّ شُهُودًا عُدُولًا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلُّ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا مِنْهُنَّ وَلَيْسَ مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ وَيَشْهَدُ عَلَى) نَفْسِهِ (وَقْتَ الْيَمِينِ شُهُودُ الْبَيْعِ لِيَشْهَدُوا لَهُ بِالْحَالَيْنِ جَمِيعًا) وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ (وَإِنْ شَهِدَ غَيْرُهُمْ) أَوْ غَيْرُ شُهُودُ الْبَيْعِ (وَأَرَّخَ الْوَقْتَيْنِ) وَقْتَ الْبَيْعِ وَوَقْتَ الْيَمِينِ (وَبَيْنَهُمَا مِنْ الْفَصْلِ مَا يَتَمَيَّزُ) بِهِ (كُلُّ وَقْتٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَفَاهُ ذَلِكَ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ (ثُمَّ بَعْدَ الْيَمِينِ يُقَابِلُ مُشْتَرِي الْجَوَارِي وَيَشْتَرِيهُنَّ مِنْهُ وَيَطَؤُهُنَّ وَلَا يَحْنَثُ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْحَلِفِ (فَإِنْ رَافَعْتُهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (إلَى الْحَاكِمِ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْيَمِينِ وَبِوَطْئِهِنَّ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْيَمِينِ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ) فَيُعَرِّفُهَا الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ (ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْحَالُ مَظْلُومًا) وَكَذَا يَنْفَعُهُ تَأْوِيلُهُ إنْ كَانَ لَا ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.

.بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ:

(وَهُوَ) أَيْ الشَّكُّ لُغَةً ضِدُّ الْيَقِينِ وَاصْطِلَاحًا تَرَدُّدٌ عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُرَادُ (هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ (إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَمْ لَا) لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ (عَدَمِيًّا نَحْوَ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَفْعَلهُ الْيَوْمَ فَمَضَى) الْيَوْمُ (وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَأَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِطْرَاحِ الشَّكِّ.
(وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ الشَّاكِّ فِي الطَّلَاقِ (الْوَطْءُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَمَنَعَ مِنْهُ الْخِرَقِيُّ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ (لَكِنْ قَالَ) الشَّيْخُ (الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ الْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (فَإِنْ كَانَ) الطَّلَاقُ (الْمَشْكُوكُ فِيهِ رَجْعِيًّا رَاجَعَهَا) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ (إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا) يَكُنِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (جُدِّدَ نِكَاحُهَا) بِأَنْ يُعْقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ (إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَ(قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِنْ شَكَّ فِي) وُقُوعِ (طَلَاقِ ثَلَاثٍ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَلِّقهَا فَيَقِينُ نِكَاحِهِ بَاقٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ (فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ) كَسَائِرِ الزَّوْجَاتِ (انْتَهَى).
وَمَعْنَاهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنْتَهَى.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً فَوَقَعَتْ فِي ثَمَرٍ) أَوْ زَبِيبَةٍ فَوَقَعَتْ فِي زَبِيبٍ نَحْوِهَا (فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ إلَى أَنْ لَا يُبْقِي مِنْهُ) أَيْ الثَّمَرِ (إلَّا وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا أَمْ لَا لَمْ تَطْلُقْ، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلَّهُ) لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهُ وَاحِدَةً احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ (وَإِنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ وَاشْتَبَهَتْ (لَمْ يَتَحَقَّقْ بِرُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَكَلَهَا) بِأَنْ يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلّه لِمَا سَبَقَ.
(وَإِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْرِ عَدَدَهُ (بَنَى عَلَى الْيَقِينِ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا) فَوَاحِدَةً، (أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ وَجَهِلَ عَدَدَهُ) أَيْ عَدَدَ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا (وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ يَنْوِي وَاحِدَةً) مِنْ امْرَأَتَيْهِ (بِعَيْنِهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا) لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا بِنِيَّةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ فُلَانَةَ قُبِلَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مُعَيَّنَةً (أُخْرِجَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بِالْقُرْعَةِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَتَدْخُلُهُ الْقُرْعَةُ كَالْعِتْقِ وَقَدْ ثَبَتَ الْأَصْلُ بِقُرْعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعَبِيدِ السِّتَّةِ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِوَاحِدٍ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَ تَعْيِينُهُ بِقُرْعَةٍ كَإِعْتَاقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَكَالسَّفَرِ بِإِحْدَى نِسَائِهِ، وَكَالْمَنْسِيَّةِ وَ(لَا) يَمْلِكُ إخْرَاجَهَا (بِتَعْيِينِهِ) بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْبَاقِي) مِنْ نِسَائِهِ (بَعْدَ الْقُرْعَةِ) لِبَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ وَ(لَا) يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ (قَبْلهَا) أَيْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ (إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا جَازَ، وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ حَصَلَتْ، الرَّجْعَةُ (وَتَجِبُ النَّفَقَةُ) لِلْكُلِّ (حَتَّى يُقْرِعَ) لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِأَجْلِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْأَصْلُ بَقَاءُ نِكَاحِهَا، فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالشَّكِّ.
(وَإِنْ مَاتَ) بَعْدَ قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (وَلَوْ) كَانَ مَوْتُهُ (بَعْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ (قَبْلَ الْبَيَانِ) أَيْ بَيَانِ الْمُطَلَّقَةِ بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ نَوَى إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَعَ بَيْنهمَا (أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ) بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أُقْرِعَتْ لَمْ تَرِثْ.
(وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَتَانِ أَوْ) مَاتَتْ (إحْدَاهُمَا) بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُمَا إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ (عَيَّنَ الْمُطَلِّقُ) أَيْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا (لِأَجْلِ الْإِرْثِ) فَمَنْ قُرِعَتْ لَمْ تُوَرَّثْ (فَإِنْ كَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ) أَيْ عَيَّنَهَا بِنِيَّتِهِ (حَلَفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَوِرْثَهَا) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ، (أَوْ) إنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ (الْحَيَّةَ وَلَمْ يَرِثْ الْمَيِّتَةَ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِانْقِطَاعِ سَبَبِ التَّوَارُثِ وَهِيَ الزَّوْجِيَّةُ (وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى إحْدَاهُمَا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ.
(وَلَوْ قَالَ لَهُمَا) أَيْ لِامْرَأَتَيْهِ (أَوْ) قَالَ (لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ غَدًا أَوْ حُرَّةٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْغَدِ طَلُقَتْ الْبَاقِيَةُ) مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ (وَعَتَقَتْ) الْبَاقِيَةُ مِنْ الْأَمَتَيْنِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهَلْ تَطْلُقُ حِينَئِذٍ أَوْ مُنْذُ طَلَّقَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ (وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً) وَقَالَ لَهُنَّ إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ (أَوْ) كُنَّ (إمَاءً) وَقَالَ لَهُنَّ إحْدَاكُنَّ حُرَّةٌ غَدًا (فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَاعَ إحْدَى الْإِمَاءِ) قَبْلَ الْغَدِ (أَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِي إذَا جَاءَ الْغَدُ) فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَة طَلُقَتْ أَوْ عَتَقَتْ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً) مِنْ نِسَائِهِ أَوْ إمَائِهِ (انْصَرَفَ) الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ (إلَيْهَا) كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ (وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مُبْهَمَةً) مِنْهُنَّ (أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا طَلُقْنَ) أَيْ الزَّوْجَاتُ كُلُّهُنَّ (وَعَتَقْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ (كُلُّهُنَّ) لِأَنَّ امْرَأَتِي وَأَمَتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
(وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً) مُعَيَّنَةً (مِنْ نِسَائِهِ وَأُنْسِيهَا أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَ النِّسْيَانِ لَا يَعْلَمُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُنَّ فَوَجَبَ أَنْ تُشْرَعَ الْقُرْعَةُ فِيهَا وَتَجِب النَّفَقَةُ حَتَّى يُقْرِعَ (وَتَحِلُّ لَهُ الْبَاقِيَاتُ) بَعْدَ الْمُخْرَجَةِ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حِلّهنَّ (وَإِنْ تَبَيَّنَ) لَهُ (أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ بِأَنْ تَذَكَّرَ) هُوَ (ذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً بِالطَّلَاقِ (وَيَكُونُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ طَلَّقَ) لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَنِسْيَانِهِ لَا يَرْفَعُهُ (وَتُرَدُّ إلَيْهِ الَّتِي كَانَتْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ وَالْقُرْعَةُ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَلَا كِنَايَةٍ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ (قَدْ تَزَوَّجَتْ) فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَى غَيْرِهِ (أَوْ) إلَّا أَنْ تَكُونَ (الْقُرْعَة بِحَاكِمٍ) فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ إذَنْ قُلْتُ إنْ أَمْكَنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَشَهِدَتْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الْمُخْرَجَةِ رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ حُكِمَ بِالْقُرْعَةِ.

.(فَصْلٌ): حكمُ قولِ مَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَلْ هَذِهِ:

(وَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ: (هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَلْ هَذِهِ، طَلُقَتَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقُبِلَ إقْرَارُهُ ثُمَّ قُبِلَ إقْرَارُهُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَنْ إقْرَارِهِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ (وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ) أَيْ زَوْجَاتُهُ (ثَلَاثًا فَقَالَ هَذِهِ) الْمُطَلَّقَةُ أَوْ طَالِقٌ أَوْ طَلُقَتْ هَذِهِ (بَلْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ) طَالِقٌ (بَلْ هَذِهِ) طَلُقَتْ، الثَّالِثَةُ وَإِحْدَى الْأُولَتَيْنِ (أَوْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّالِثَةُ) لِجَزْمِهِ بِطَلَاقِهَا (وَ) وَطَلُقَتْ (إحْدَى الْأُولَتَيْنِ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَتَخْرُج بِقُرْعَةٍ.
(وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ) طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ، أَوْ هَذِهِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأَخِيرَتَيْنِ) تَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ (وَإِنْ قَالَ) طَلَّقْتُ (هَذِهِ أَوْ هَاتَيْنِ أَخَذَ بِالْبَيَانِ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ (فَإِنْ قَالَ هِيَ) أَيْ الَّتِي أَرَادَهَا (الْأُولَى طَلُقَتْ وَحْدَهَا) كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ (وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ) الَّتِي أَرَدْتُهَا (الْأُولَى طَلُقَتْ الْأَخِيرَتَانِ) لِتَعَيُّنِهِمَا إذَنْ مَحَلًّا لِلْوُقُوعِ (وَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فِي مَوْضِعٍ يُقْبَلُ فِيهِ تَعْيِينُهُ) كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ (فَإِنْ وَطِئَ) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ (لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا) لِيَرَهَا.
(وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقُ بِإِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا (لَمْ يَتَعَيَّنْ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى) بَلْ إنْ كَانَ نَوَى إحْدَاهُمَا بَيَّنَهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ) زَوْجُ أَرْبَعٍ (طَلَّقْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا الْأُولَيَانِ أَوْ الْأُخْرَيَانِ) إذْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ (كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُ هَاتَيْنِ، أَوْ هَاتَيْنِ) فَيُقْرَعُ (فَإِنْ قَالَ هُمَا الْأُولَيَانِ) تَعَيَّنَتَا (أَوْ) قَالَ هُمَا (الْأُخْرَيَانِ تَعَيَّنَ فِيمَا عَيَّنَهُ) لِأَنَّهُ أَدْرِي بِإِرَادَتِهِ (وَإِنْ قَالَ لَمْ أُطَلِّقْ الْأُولَيَيْنِ تَعَيَّنَ) الطَّلَاقُ (فِي الْأُخْرَيَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُمَا (أَوْ) قَالَ (لَمْ أُطَلِّقْ الْأُخْرَيَيْنِ تَعَيَّنَ فِي الْأُولَيَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالْأُخْرَيَيْنِ طَلُقَتْ الْأُولَى) لِجَزْمِهِ بِطَلَاقِهَا (وَبَقِيَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ عَلَى مَا سَبَقَ (وَمَتَى فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمُحْتَمَلٍ قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا أَرَادَهُ فَلَوْ قَالَ إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا.

.(فَصْلٌ): في حكم موت بَعْضُ الزَّوْجَاتِ:

(فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ) أَيْ بَعْضُ الزَّوْجَاتِ فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ) مَاتَ (جَمِيعُهُنَّ أَقْرَعَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا) بِالطَّلَاقِ (لَمْ يَرِثْهَا) إنْ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ (وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَهُ) وَمَاتَ (وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ) وَأَقْرَعَ وَرَثَتُهُ بَيْنَهُنَّ (فَخَرَجَتْ لِمَيِّتَةٍ بَعْدَهُ لَمْ تَرِثْهُ) لِأَنَّهَا كَانَتْ بَائِنًا حِينَ مَوْتِهِ (وَالْبَاقِيَاتُ يَرِثُهُنَّ) إنْ عَاشَ بَعْدَهُنَّ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ (وَيَرِثْنَهُ) إنْ حَيِينَ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ.
(وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِهَا هَذِهِ الَّتِي طَلَّقْتُهَا) لَمْ يَرِثْهَا لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتُهُ (أَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ كَانَ طَلَّقَ مُبْهَمَةً ثُمَّ قَالَ الْمَيِّتَةُ مِنْهُنَّ (هَذِهِ الَّتِي أَرَدْتُهَا لَمْ يَرِثْهَا) لِاعْتِرَافِهِ بِانْقِطَاعِ سَبَبِ الْإِرْثِ (وَيَرِثُ الْبَاقِيَاتِ) غَيْرَهَا لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ وَسَوَاءٌ (صَدَّقَهُ وَرَثَتُهُنَّ أَوْ لَا) فَإِنَّهُ أَدْرَيْ بِمَا نَوَاهُ (وَلَا يُسْتَحْلَفُ) عَلَى مَا أَرَادَهُ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ حَلِفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى.
(فَإِنْ مَاتَ) مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا يَعْنِيهَا مِنْ نِسَائِهِ (فَقَالَ وَرَثَتُهُ لِإِحْدَاهُنَّ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَأَقَرَّتْ) بِذَلِكَ حَرَمْنَاهَا مِنْ مِيرَاثِهِ لِاعْتِرَافِهَا بِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ (أَوْ أَقَرَّ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا) بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ (حَرَمْنَاهَا مِيرَاثَهُ) إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِاعْتِرَافِهَا بِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ (وَإِنْ أَنْكَرَتْ) أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ (أَوْ أَنْكَرَ) ذَلِكَ (وَرَثَتُهَا) بَعْدَ مَوْتِهَا (وَلَمْ تَكُنْ) لِلْوَرَثَةِ (بَيِّنَةٌ) فَقَوْلُهَا (أَوْ) قَوْلُ (وَرَثَتِهَا) لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ (فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (أَنَّهُ طَلَّقَهَا) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ طَلَاقًا يَقْطَعُ مِيرَاثُهَا (قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمَا مِيرَاثُهُ وَلَا) يَتَوَفَّرُ (عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ كَأُمِّهِمَا وَجَدَّتِهِمَا لِأَنَّ مِيرَاثَ إحْدَى الزَّوْجَاتِ لَا يَرْجِعُ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ) غَيْرَ الزَّوْجَاتِ (وَإِنَّمَا يَتَوَفَّرُ عَلَى ضَرَائِرِهَا) فَشَهَادَتُهَا لَا تَجُرُّ لَهُمَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمَا ضَرَرًا فَلِذَلِكَ قُبِلَتْ.
(وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا تَبِينُ بِهِ فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ مَاتَ) بَعْدَ دَعْوَاهَا الْمَذْكُورَةِ (لَمْ تَرِثْهُ) مُؤَاخَذَةً لَهَا بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهَا (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) لِأَنَّ قَوْلَهَا لَا يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيْهَا ظَاهِرًا.

.(فَصْلٌ): إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ:

(إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ نَكَحَ) أَيْ تَزَوَّجَ (أُخْرَى بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ (ثُمَّ مَاتَ) الزَّوْجُ (وَلَمْ يُعْلَم أَيَّتُهُنَّ طَلَّقَهَا فَلِلَّتِي تَزَوَّجَهَا رُبْعُ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِيهَا (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ) الْأُوَلِ لِإِخْرَاجِ الْمُطَلَّقَةِ (فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا) بِالطَّلَاقِ (حُرِمَتْ) الْمِيرَاثَ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا (وَوَرِثَهُ الْبَاقِيَاتُ) ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ.
(وَإِنْ طَلَّقَ) مِنْ نِسَائِهِ (وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا أَوْ) طَلَّقَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً (بِعَيْنِهَا فَأُنْسِيهَا فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الْجَمِيعِ فَلَهُ نِكَاحُ خَامِسَةٍ قَبْلَ الْقُرْعَةِ) لِأَنَّ إحْدَى الْأَرْبَعِ طَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِيَقِينٍ وَالْقُرْعَةُ إنَّمَا هِيَ لِتَمْيِيزِهَا لَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا (وَمَتَى عَلِمْنَاهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُنَّ (بِعَيْنِهَا إمَّا بِتَعْيِينِهِ لَهَا) بِأَنْ قَالَ فُلَانَةُ هِيَ الَّتِي أَرَدْتُ طَلَاقَهَا (أَوْ بِقُرْعَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى إحْدَاهُنَّ وَأَقْرَعنَا بَيْنَهُنَّ (فَعِدَّتُهَا مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا) كَالْمُعَيَّنَةِ الَّتِي لَمْ يَنْسَهَا وَ(لَا) تَكُونُ عِدَّتُهَا (مِنْ حِينِ عَيَّنَهَا) لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَجِبْ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِالطَّلَاقِ فَتَكُونُ مِنْ حِينِهِ (وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ التَّعْيِينِ اعْتَدَدْنَ) أَيْ النِّسَاءُ الَّتِي طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ وَلَمْ يُعْلَمْ (بِأَطْوَلِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ) عِدَّةِ (الطَّلَاقِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ أَوْ غَيْرُهَا فَلَزِمَهَا الْأَطْوَلُ وَدَخَلَ فِيهِ مَا دُونَهُ (وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ حِين طَلَّقَ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا) وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ (فَعَلَيْهِنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ.

.(فَصْلٌ): إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَهَا:

(وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا) فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ (أَوْ ادَّعَتْ وُجُودَ صِفَةٍ عَلَّقَ طَلَاقُهَا عَلَيْهَا) بِأَنْ قَالَ إنْ قَامَ زَيْدٌ أَوْ إنْ لَمْ يَقُمْ يَوْمَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَتْ أَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فَطَلُقَتْ (فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ إلَّا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ فَقَوْلُهَا، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وِلَادَتِهَا فَادَّعَتْهَا فَقَوْلُهَا أَيْضًا إنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ) بِمَا ادَّعَتْ مِنْ طَلَاقٍ لَهَا أَوْ وُجُودِ مَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَيْهِ (قُبِلَتْ) بَيِّنَتُهَا وَعُمِلَ بِهَا (وَلَا يُقْبَلْ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ) كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَلَيْسَ مَالًا وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ.
(وَإِنْ) اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا و(اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) فَإِنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا فَقَالَ بَلْ وَاحِدَةً (فَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ (فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَسَمِعَتْ ذَلِكَ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ فَأَنْكَرَ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (لَمْ يَحِلَّ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا) لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ يَعْقِدُ هُوَ عَلَيْهَا.
(وَ) يَجِبُ (عَلَيْهَا أَنْ تَفِرَّ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ وَأَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ إنْ قَدَرَتْ وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَتَهْرُب) مِنْهُ (وَلَا تُقِيمُ مَعَهُ وَتَخْتَفِي فِي بَلَدِهَا) وَ(لَا تَخْرُجُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ بَلَدِهَا (وَلَا تَتَزَوَّجُ) غَيْرَهُ (حَتَّى يَظْهَرَ طَلَاقُهَا) لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ عَلَيْهَا شَخْصَانِ أَحَدُهُمَا يُظْهِرُ النِّكَاحَ وَالْآخَرُ يُبْطِنُهُ (وَلَا تَقْتُلُهُ قَصْدًا) بَلْ تَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ (فَإِنْ قَصَدَتْ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهَا فَآلَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا وَلَا ضَمَانَ فِي الْبَاطِنِ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا هِيَ مَأْمُورَةٌ بِهِ (فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَإِنَّهَا تُؤَاخَذُ بِحُكْمِ الْقَتْلِ) لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ لِتَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهَا (مَا لَمْ يَثْبُتْ صِدْقُهَا) بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَيَنْتَفِي وُجُوبُ الْقَتْلِ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا.
(وَكَذَا لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ كَذِبًا وَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ) فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ الْبَاطِنَةِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ، وَتَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ (وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا بَاطِلًا) كَفِي عِدَّتِهَا (فَسُلِّمَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ) التَّزْوِيجِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَتَدْفَعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا) بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ نَصًّا) لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ وَلَا شُبْهَةَ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا شُبْهَةَ الْقَوْلِ بِأَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ لِضَعْفِ مَأْخَذِهِ (فَإِنْ جَحَدَ طَلَاقَهَا) ثَلَاثًا وَلَمْ تَقُمْ بِهِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (وَوَطِئَهَا عَالِمًا ثُمَّ قَامَتْ) عَلَيْهِ (بَيِّنَةٌ بِطَلَاقِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِاحْتِمَالِ غَلَطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ (فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُهَا عَالِمًا بِأَنِّي كُنْتُ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالزِّنَا فَيُعْتَبَرُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا) بِأَنْ يُقِرَّ أَرْبَعًا وَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُحَدَّ مَعَ مَا يَأْتِي فِي حَدِّ الزِّنَا.

.(فَصْلٌ): القرعة في الطلاق:

(إنْ طَارَ طَائِرٌ فَقَالَ) زَوْجُ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (إنْ كَانَ هَذَا) الطَّائِرُ (غُرَابًا فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ فَهِيَ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا (كَالْمَنْسِيَّةِ) يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا عَيْنًا فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْقُرْعَةُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ لِإِخْرَاجِ الْمَجْهُولِ فَشُرِعَتْ الْقُرْعَةُ كَمَا فِي الْمُبْهَمَةِ.
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ عَنْ طَائِرٍ (إنْ كَانَ غُرَابًا فَفُلَانَةٌ) كَحَفْصَةَ (طَالِقٌ وَإِنْ كَانَ حَمَامًا فَفُلَانَةٌ) كَعَمْرَةَ (طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ) أَغُرَابٌ أَمْ حَمَامٌ أَمْ غَيْرُهُمَا؟ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الطَّائِرِ لَيْسَ غُرَابًا وَلَا حَمَامًا وَلِأَنَّهُ مُتَيَقِّنُ الْحِلِّ وَشَاكٍّ فِي الْحِنْثِ فَلَا يَزُولُ عَنْ يَقِينِ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ.
(فَإِنْ قَالَ) رَجُلٌ عَنْ طَائِرٍ (إنْ كَانَ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ غُرَابًا (فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا مِثْلَهُ) أَيْ فَأَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا (وَلَمْ يَعْلَمَاهُ) أَيْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ الطَّائِرَ غُرَابًا أَوْ غَيْرَهُ (لَمْ تُعْتَقَا) أَيْ الْأَمَتَانِ (وَلَمْ تَطْلُقَا) أَيْ الْمَرْأَتَانِ، لِأَنَّ الْحَانِثَ مِنْهُمَا لَيْسَ مَعْلُومًا وَلَا يُحْكَمُ بِهِ فِي حَقِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ، بَلْ تَبْقَى فِي حَقِّهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَقِينُ نِكَاحِهَا بَاقٍ وَوُقُوعُ طَلَاقِهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَحُرِّمَ عَلَيْهِمَا الْوَطْءُ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ وَامْرَأَتُهُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَقَدْ أَشْكَلَ مُحَرِّمُ الْوَطْءِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا كَمَا لَوْ حَنِثَ فِي إحْدَى امْرَأَتَيْهِ لَا بِعَيْنِهَا (إلَّا مَعَ اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا خَطَأَ الْآخَرِ) فَإِنَّ مَنْ اعْتَقَدَ خَطَأَ رَفِيقِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، وَلَا يَحْنَثُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مُمْكِنُ صِدْقُهُ.
(فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ (فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَمَتِهِ) الَّتِي كَانَتْ لَهُ ابْتِدَاءً (فَوَلَاؤُهَا لَهُ) لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهَا وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (وَإِنْ وَقَعَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى) الْأَمَةِ (الْمُشْتَرَاةِ فَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ حَتَّى يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدَّعِيهِ إذَنْ (فَإِنْ أَقَرَّ كُلُّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا أَنَّهُ الْحَانِثُ طَلُقَتْ زَوْجَتَاهُمَا وَعَتَقَتْ أَمَتَاهُمَا) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا) بِالْحِنْثِ (حَنِثَ وَحْدُهُ) لِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَحَدِهِمَا) عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَقَوْلُهُ (أَوْ) ادَّعَتْ (أَمَتُهُ عَلَيْهِ الْحِنْثَ) فَأَنْكَرَ (فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُوسِرِينَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا عَنْ) طَائِرٍ (إنْ كَانَ غُرَابًا فَنَصِيبِي) مِنْ الْعَبْدِ (حُرٌّ وَقَالَ) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ عَتَقَ) الْعَبْدُ (عَلَى أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ قَطْعًا (فَيُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ) وَيُغَرَّمُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَالْوَلَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ.
(فَإِنْ قَالَ) سَيِّدُ عَبْدٍ وَأَمَةٍ (إنْ كَانَ) هَذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَغْرَابٌ أَمْ غَيْرُهُ (عَتَقَ أَحَدُهُمَا) وَيُمَيَّزُ (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِهِ إلَّا بِهَا (فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَوْ) ادَّعَى (كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ (أَنَّهُ الَّذِي عَتَقَ) وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ (فَقَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ.
(فَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ نِسَاءٌ وَعَبِيدٌ (إنْ كَانَ) هَذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَنِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبِيدُهُ أَحْرَارٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ) مَا الطَّائِرُ؟ (مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكَيْنِ) يَعْنِي مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَاتِ وَمِنْ بَيْعِ الْعَبِيدِ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) أَمْرَ الطَّائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ وَنَسِيَهَا (وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْعَبِيد إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ أَوْ يُقْرِعْ (فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ) حَالَ الطَّائِرِ (وَقَالَ لَا أَعْلَمُ مَا الطَّائِرُ؟ أَقْرَعَ بَيْنَ النِّسَاءِ) وَرَقَّ (الْعَبِيدُ) لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى التَّمْيِيزِ غَيْرُهَا (فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْغُرَابِ طُلِّقَ النِّسَاءُ وَرَقَّ الْعَبِيدُ) أَيْ بَقُوا فِي الرِّقّ (وَإِنْ خَرَجَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى الْعَبِيد عَتَقُوا وَلَمْ يُطَلَّقْنَ) أَيْ النِّسَاءُ لِعَدَمِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَيْهِنَّ.
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَ) لِامْرَأَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ) طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ (أَوْ قَالَ: سَلْمَى طَالِقٌ وَاسْمُهَا) أَيْ امْرَأَتُهُ سَلْمَى وَالْأَجْنَبِيَّةَ (سَلْمَى) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (أَوْ قَالَ لِحَمَاتِهِ: ابْنَتُكِ طَالِقٌ وَلَهَا بِنْتٌ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ امْرَأَتِهِ (طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ دُونَ إلْغَائِهِ، فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى إحْدَى امْرَأَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ أَوْ إلَى اسْمٍ وَزَوْجَتِهِ مُسَمَّاةٌ بِذَلِكَ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى امْرَأَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصْرِفْ إلَيْهَا لَوَقَعَ لَغْوًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ) لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَاقِهَا وَلَا لَفْظَ فِيمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا نَوَاهُ فَوَجَبَ بَقَاءُ نِكَاحِهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ دِينَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّ غَيْرَ زَوْجِهِ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِطَلَاقِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) دَالَّةٍ عَلَى إرَادَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ (مِثْل أَنْ يَدْفَعَ بِيَمِينِهِ ظُلْمًا أَوْ يَتَخَلَّصَ بِهَا مِنْ مَكْرُوهٍ) فَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ زَوْجَتَهُ وَلَا) نَوَى (الْأَجْنَبِيَّةَ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ.
(وَإِنْ نَادَى امْرَأَتَهُ) هِنْدًا (فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى) فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ طَلُقَتْ الْمُنَادَاةُ فَقَطْ (أَوْ) نَادَى امْرَأَتَهُ هِنْدًا وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى (لَمْ تُجِبْهُ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ طَلُقَتْ الْمُنَادَاةُ فَقَطْ) لِأَنَّهُ قَصَدَهَا بِخِطَابِهِ، وَلَيْسَتْ الْأُخْرَى مُنَادَاةً وَلَا مَقْصُودَةً بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَطْلُقْ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ طَاهِرٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فَإِنْ قَالَ عَلِمْتُ أَنَّهَا) أَيْ الْمُجِيبَةَ أَوْ الْحَاضِرَةَ الَّتِي لَمْ تُجِبْ (غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُنَادَاةِ (وَأَرَدْتُ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتَا مَعًا) أَمَّا الْمُنَادَاةُ فَلِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالطَّلَاقِ وَأَمَّا الْمُجِيبَةُ أَوْ الْحَاضِرَةُ فَلِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِالطَّلَاقِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُنَادَاةِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ طَلُقَتْ وَحْدَهَا) لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ وَنَوَاهَا بِهِ، وَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ غَيْرُ مُوَجَّهٍ إلَيْهَا وَلَا هِيَ مَنْوِيَّةٌ (وَإِنْ لَقِيَ أَجْنَبِيَّةً فَظَنَّهَا امْرَأَتَهُ فَقَالَ فُلَانَةُ أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا هِيَ أَجْنَبِيَّةٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ نَصًّا) لِأَنَّهُ قَصَدَ زَوْجَتَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ (وَكَذَا لَوْ لَمْ يُسَمِّهَا بَلْ قَالَ) لِأَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ (أَنْتِ طَالِقٌ) طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ عَلِمَهَا أَجْنَبِيَّةً) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (وَأَرَادَ بِالطَّلَاقِ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ) زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ قَصَدَهَا بِالطَّلَاقِ (وَإِنْ لَمْ يُرِدْهَا) أَيْ يُرِدْ زَوْجَتَهُ (بِالطَّلَاقِ) وَقَدْ خَاطَبَ بِهِ أَجْنَبِيَّةً عَالِمًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ (لَمْ تَطْلُقْ) زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يُخَاطِبْهَا بِهِ.
(وَلَوْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ (تَنَحِّي يَا مُطَلَّقَةُ لَمْ تَطْلُق امْرَأَتُهُ) قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِذَلِكَ وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَالَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ إيَّاهَا أَجْنَبِيَّةً لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ لِعَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ (كَذَا الْعِتْقُ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً وَجَهِلَهَا وَشَكَّ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) كَمَنِيٍّ فِي ثَوْبٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا ثُمَّ جَهِلَهَا يُرِيدُ، أَنَّهُ لَغْوٌ وَيُؤَيِّدَهُ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ حَلَفَ بِيَمِينٍ لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ لَيْتَ أَنَّكَ إذَا دَرِيتَ دَرِيتُ أَنَا وَإِنْ شَكَّ هَلْ ظَاهَرَ أَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ بِحِنْثٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَالْأَحْوَطُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.