فصل: بَابُ قِسْمَةِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المبسوط



.بَابُ قِسْمَةِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ:

(قَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِذَا كَانَتْ الْغَنَمُ بَيْنَ قَوْمٍ مِيرَاثًا أَوْ شِرَاءً فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قِسْمَتَهَا وَكَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ)؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمُعَادَلَةِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْمَالِيَّةِ عِنْدَ اتِّحَادِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ مُمْكِنٌ لِلتَّقَارُبِ فِي الْمَقْصُودِ فَيَغْلِبُ مَعْنَى التَّمْيِيزِ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ عَلَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَبِمَعْنَى التَّمْيِيزِ يَثْبُتُ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ إجْبَارِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ يُجْبَرُ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ إلَّا فِي الرَّقِيقِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: لَا يَقْسِمُ الرَّقِيقَ بَيْنَهُمْ إذَا كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَقْسِمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِطَلَبِ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ جِنْسٌ وَاحِدٌ إذَا كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَمُرَاعَاةُ الْمُعَادَلَةِ فِي الْمَنْفَعَةِ مُمْكِنٌ لِتَقَارُبِ الْمَقْصُودِ فَيَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِهِمْ كَمَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الرَّقِيقَ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مَهْرًا وَلَا تَثْبُتُ سَلَمًا، فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ يَجْعَلُ الرَّقِيقَ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّقِيقَ يُقْسَمُ فِي الْغَنِيمَةِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: التَّفَاوُتُ فِي الرَّقِيقِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَإِنَّ الْأَجْنَاسَ.
الْمُخْتَلِفَةَ قَدْ تَتَفَاوَتُ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّقِيقُ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، ثُمَّ قِسْمَةُ الْجَبْرِ لَا تَجْرِي فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَكَذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُعَادَلَةُ فِي الْمَالِيَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ فِي الْآدَمِيِّ بِاعْتِبَارِ مَعَانٍ بَاطِلَةٍ لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا حَقِيقَةً كَالدُّهْنِ وَالْكِتَابَةِ وَقَدْ يَرَى الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَيَتَعَذَّرُ اعْتِبَارُ الْمُعَادَلَةِ فِي الْمَالِيَّةِ وَبِتَرَجُّحِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ عَلَى مَعْنَى التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ أَنَّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَفِي الرَّقِيقِ هُمَا جِنْسَانِ حَتَّى إذَا اشْتَرَى شَخْصًا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَمَا كَانَ ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّفَاوُتِ وَهَذَا بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهَا تَجْرِي فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ فِي مَعْنَى الْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ بَيْعُ الْمَغَانِمِ وَقِسْمَةُ الثَّمَنِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ اتِّصَالِ مِقْدَارٍ مِنْ الْمَالِيَّةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَمَّا فِي الشَّرِكَةِ الْمِلْكُ حَقُّ الشُّرَكَاءِ فِي الْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ فَلِلْإِمَامِ حَقُّ التَّمْيِيزِ بِالْقِسْمَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُعَادِلَةِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْمُعَاوَضَةِ فَإِذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ اعْتِبَارُ الْمُعَادَلَةِ هُنَا بِطَرِيقِ التَّمْيِيزِ لَا يَثْبُتُ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الرَّقِيقِ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ غَنَمٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَتَاعٍ فَحِينَئِذٍ يَقْسِمُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَقْسِمُ ذَلِكَ بِرِضَاءِ الشُّرَكَاءِ فَأَمَّا مَعَ كَرَاهَةِ بَعْضِهِمْ الْقَاضِي لَا يَقْسِمُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الرَّقِيقِ لَا يَقْسِمُ قِسْمَةَ الْجَبْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَوْلَى وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قِسْمَةَ الْجَبْرِ هُنَا تَجْرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجِنْسَ الْآخَرَ الَّذِي هُوَ مَعَ الرَّقِيقِ يُجْعَلُ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ وَحُكْمُ الْقِسْمَةِ جَبْرًا يَثْبُتُ فِيهِ فَيَثْبُتُ فِي الرَّقِيقِ أَيْضًا تَبَعًا وَقَدْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ فِيهِ مَقْصُودًا كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْبَيْعِ وَالْمَنْقُولَاتِ فِي الْوَقْتِ وَكَأَنَّهُ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا تَخْلُو تَرِكَةٌ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى قِسْمَةِ الْقَاضِي عَنْ الرَّقِيقِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّقِيقِ شَيْءٌ آخَرُ فَبِاعْتِبَارِ الْمُعَادَلَةِ فِي الْمَالِيَّةِ يَتَيَسَّرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ رَقِيقًا فَعِنْدَ مُقَابَلَةِ الرَّقِيقِ بِالرَّقِيقِ يَعْظُمُ الْغَبْنُ وَالتَّفَاوُتُ وَعِنْدَ مُقَابَلَةِ الرَّقِيقِ بِمَالٍ آخَرَ يَقِلُّ التَّفَاوُتُ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ثَوْبٌ زُطِّيُّ وَثَوْبٌ هَرَوِيّ وَبِسَاطٌ وَوِسَادَةٌ لَمْ يَقْسِمْهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ؛ لِأَنَّ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقِسْمَةَ تَكُونُ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَتَمَلَّكُ عَلَى شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي يَأْخُذُ عِوَضًا عَمَّا يَمْلِكُهُ مِنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ مِنْ الْجِنْسِ الْآخَرِ وَفِي الْمُعَاوَضَاتِ لَا بُدَّ مِنْ التَّرَاضِي فَإِنْ كَانَ فِي الْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ رَقِيقٌ وَثِيَابٌ وَغَنَمٌ وَدُورٌ وَضِيَاعٌ فَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صِنْفًا جَازَ ذَلِكَ لِوُجُودِ التَّرَاضِي مِنْهُمْ عَلَى إنْشَاءِ الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنْ رَفَعُوا إلَى الْقَاضِي قَسَّمَ كُلَّ صِنْفٍ بَيْنَهُمْ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُضِيفُ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ التَّمْيِيزِ بِالْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا يَغْلِبُ مَعْنَى التَّمْيِيزِ إذَا قَسَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ يَعْتَبِرُ الْمُعَادَلَةَ فِي كُلِّ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُ اعْتِبَارُهُ، وَقِسْمَةُ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ أَقْرَبُ إلَى الْمُعَادَلَةِ فَأَمَّا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْقِسْمَةِ يَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ دُونَ الْمُعَادَلَةِ وَإِذَا تَمَّتْ بِتَرَاضِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ.
وَإِذَا كَانَتْ الْغَنَمُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ أَقْرَعَا فَأَصَابَ هَذَا طَائِفَةً، ثُمَّ نَدِمَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ تَمَّتْ بِخُرُوجِ السِّهَامِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَا بِرَجُلٍ قَسَّمَهَا وَلَمْ يَأْلُوَا أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِتَرَاضِيهِمَا كَفِعْلِهِمَا، وَإِنْ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمُوهَا فَأَيُّهُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَدُّوا لَهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَهَذَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَعْرِفُ مَا يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقِسْمَةِ وَفِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ فَالْجَهَالَةُ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ تُفْسِدُهَا كَمَا تُفْسِدُ الْبَيْعَ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْمِيرَاثِ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ فَجَعَلُوا الْإِبِلَ قِسْمًا وَالْغَنَمَ قِسْمًا وَالْبَقَرَ قِسْمًا، ثُمَّ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا وَأَقْرَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ الْإِبِلُ رَدَّ كَذَا دِرْهَمًا عَلَى صَاحِبَيْهِ نِصْفَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَتِمُّ بَيْنَهُمْ إلَّا بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ وَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ وَمَنْ وَجَبَ لَهُ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ عِنْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ مَا يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِاسْمِهِ مَجْهُولٌ فِيمَا يَتَفَاوَتُ فَإِنْ نَدِمَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَا وَقَعَتْ السِّهَامُ لَمْ يَسْتَطِعْ نَقْضَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَمَّتْ بِالتَّرَاضِي فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ السِّهَامُ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَمْ تَتِمَّ بَعْدُ، وَنُفُوذُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ بِاعْتِبَارِ الْمُرَاضَاةِ فَيُعْمَلُ الرُّجُوعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ يَصِحُّ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ سَهْمٌ وَبَقِيَ سَهْمَانِ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ جَازَ رُجُوعُهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ السِّهَامُ كُلُّهَا إلَّا سَهْمًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ تَمَّتْ فَبِخُرُوجِ سَائِرِ السِّهَامِ يَتَعَيَّنُ مَا يُصِيبُ السَّهْمُ الْبَاقِي خَرَجَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ.
وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ لَمْ يَقْسِمْ؛ لِأَنَّ فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرًا؛ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قَطْعِ الثَّوْبِ بَيْنَهُمَا وَفِي قَطْعِهِ إتْلَافُ جُزْءٍ مِنْهُ فَلَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي مَعَ كَرَاهَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فَإِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ جَمِيعًا قَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُمَا بِالْتِزَامِ هَذَا الضَّرَرِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْقَاضِي لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَكِنْ إنْ اقْتَسَمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَمْنَعْهُمَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إتْلَافَ جُزْءٍ وَالْقَاضِي بِقَضَائِهِ يُحَصِّلُ وَلَا يُتْلِفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ اقْتَسَمَاهُ فَشَقَّاهُ طُولًا أَوْ عَرْضًا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الثِّيَابُ بَيْنَ قَوْمٍ إنْ اقْتَسَمُوهَا لَمْ يَصِبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ تَامٌّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَطْعِ وَفِيهِ إتْلَافُ جُزْءٍ، وَإِنْ تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ عَلَى شَيْءٍ جَازَ ذَلِكَ.
وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنِّي أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِسْمَتُهَا تَسْتَقِيمُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ثَوْبَيْنِ مِثْلَ قِيمَةِ الثَّالِثِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمَا فَيُعْطِي أَحَدَهُمَا ثَوْبَيْنِ وَالْآخَرَ ثَوْبًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ لَمْ أَقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ إلَّا إنْ تَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى شَيْءٍ هَكَذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ: إنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَكَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبًا وَنِصْفًا؛ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الثَّوْبَيْنِ بَيْنَهُمَا وَيَدَعُ الثَّالِثَ مُشْتَرَكًا، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَقَامَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ ثَوْبًا وَثُلُثَيْ الْآخَرِ وَالْقِسْمَ الْآخَرَ ثَوْبًا وَثُلُثَ الْآخَرِ أَوْ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ ثَوْبًا وَرُبْعًا وَالْآخَرَ ثَوْبًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ؛ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ وَيَتْرُكُ الثَّوْبَ الثَّالِثَ مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ التَّمْيِيزُ فِي بَعْضِ الْمُشْتَرَكِ وَلَوْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ كَانَ يَقْسِمُ الْكُلَّ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ، فَكَذَلِكَ إذَا تَيَسَّرَ ذَلِكَ فِي الْبَعْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

.بَابُ الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ:

(قَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِذَا اقْتَسَمَا الشَّرِيكَانِ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ مَتَاعًا وَلَمْ يَرَ أَحَدُهُمَا قِسْمَهُ الَّذِي وَقَعَ لَهُ، ثُمَّ رَآهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا) وَاعْلَمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي قِسْمَةٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا دُونَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي فَلَهُ وِلَايَةُ إجْبَارِ الشُّرَكَاءِ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَأَمَّا فِيمَا لَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ تَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ كَالْبَيْعِ فَكَمَا أَنَّ فِي الْبَيْعِ الرِّضَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالذَّهَبُ التِّبْرُ وَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ.
وَإِذَا كَانَتْ أَلْفَا دِرْهَمٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كُلُّ أَلْفٍ فِي كَيْسٍ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا كِيسًا وَالْآخَرُ أَخَذَ الْكِيسَ الْآخَرَ وَقَدْ رَأَى أَحَدُهُمَا الْمَالَ كُلَّهُ وَلَمْ يَرَهُ الْآخَرُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الَّذِي رَآهُ وَعَلَى الَّذِي لَمْ يَرَهُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ الْبَيْعِ فَإِنَّ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ فِي الثَّمَنِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ أَثْمَانٌ مَحْضَةٌ وَلَا مَقْصُودَ فِي عَيْنِهَا إنَّمَا الْمَقْصُودُ الثَّمَنِيَّةُ وَبِمَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ يَصِيرُ الْمَقْصُودُ مَعْلُومًا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ ضَمُّ الرِّضَا بِهِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِسْمُ الَّذِي لَمْ يَرَ الْمَالَ شَرَّهُمَا فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِقِسْمِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصِّفَةِ مِثْلُ مَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ فَإِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ فَيُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَى عِنْدَ الشِّرَاءِ جُزْءًا مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ شَرًّا مِمَّا رَأَى؛ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.
فَإِذَا اقْتَسَمَ الرَّجُلَانِ دَارًا وَقَدْ رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرَ الدَّارِ وَظَاهِرَ الْمَنْزِلِ الَّذِي أَصَابَهُ وَلَمْ يَرْجُو فِيهِ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ بِرُؤْيَةِ الظَّاهِرِ مِنْ حِيطَانِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَنَا وَلَا يَسْقُطُ عِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَدْخُلْهَا، فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَسَمَا بُسْتَانًا وَكَرْمًا فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا الْبُسْتَانَ وَالْآخَرُ الْكَرْمَ وَلَمْ يَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الَّذِي أَصَابَهُ وَلَا رَأَى جَوْفَهُ وَلَا نَخْلَهُ وَلَا شَجَرَهُ وَلَكِنَّهُ رَأَى الْحَائِطَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرُؤْيَةُ الظَّاهِرِ مِثْلُ رُؤْيَةِ الْبَاطِنِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ جَوَابُهُ فِي الدَّارِ بِنَاءً عَلَى دُورِ الْكُوفَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتَفَاوَتُ إلَّا فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ ضَعِيفٌ جِدًّا فَفِي الْبُسْتَانِ الْمَقْصُودُ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَشْجَارِ وَالنَّخِيلِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ رُؤْيَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَرَفْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ الِاسْتِقْصَاءُ بِرُؤْيَةِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ مَقَامَ رُؤْيَةِ الْجَمِيعِ فِي إسْقَاطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الثِّيَابِ الْمَطْوِيَّةِ يُجْعَلُ رُؤْيَةُ جُزْءٍ مِنْ ظَاهِرِ كُلِّ ثَوْبٍ كَرُؤْيَةِ الْجَمِيعِ فِي إسْقَاطِ الْخِيَارِ.
وَاشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ جَائِزٌ فَهُوَ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا فِي اعْتِبَارِ تَمَامِ الرِّضَا كَالْبَيْعِ وَفِي احْتِمَالِ الْفَسْخِ كَذَلِكَ وَالْخِيَارُ بِعَدَمِ تَمَامِ الرِّضَا فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْفَسْخُ أَوْ لِئَلَّا يَثْبُتَ صِفَةُ اللُّزُومِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ فِي جَانِبٍ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الرَّدَّ بِالْخِيَارِ فِي الثَّلَاثَةِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْإِجَازَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ مُضِيَّ الْمُدَّةِ قَبْلَ ظُهُورِ الْفَسْخِ مُتَمِّمٌ فَمَنْ يَدَّعِي الْإِجَازَةَ يَتَمَسَّكُ بِمَا يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ بِهِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الرَّدَّ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتُهُ تُثْبِتُ الْفَسْخَ وَهُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ دُونَ صَاحِبِهِ وَسُكْنَى الدَّارِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِ صَاحِبِ الْخِيَارِ رِضًا مِنْهُ بِهَا وَإِبْطَالٌ لِلْخِيَارِ وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبُيُوعِ وَأَنَّ مُرَادَهُ حَيْثُ يَقُولُ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ إذَا تَحَوَّلَ إلَيْهَا وَسَكَنَهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَحَيْثُ يَقُولُ: لَا يَكُونُ رِضًا إذَا كَانَ سَاكِنًا فِيهَا فَاسْتَدَامَ السُّكْنَى، وَكَذَلِكَ إنْ بَنَى أَوْ هَدَمَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ جَصَّصَهَا أَوْ طَيَّنَ فِيهَا حَائِطًا أَوْ ذَرَعَ الْأَرْضَ أَوْ سَقَاهَا أَوْ قَطَفَ الثَّمَرَةَ أَوْ غَرَسَ الشَّجَرَ أَوْ لَقَّحَ النَّخْلَ أَوْ كَسَحَ الْكَرْمَ فَهُوَ كُلُّهُ رِضًا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا فِي الْمِلْكِ وَمُبَاشَرَتُهُ دَلِيلُ الرِّضَا بِمِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَدَلِيلُ الرِّضَا كَصَرِيحِ الرِّضَا فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ بِهِ.
وَيَجُوزُ قِسْمَةُ الْأَبِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْبَيْعِ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَيُجْعَلُ رِضَاهُ فِي ذَلِكَ كَرِضَاهُمَا أَنْ لَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الرِّضَا، فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ، وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأَبِ فِي ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبٌ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا وَيَجُوزُ قِسْمَةُ وَصِيِّ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ مِنْ تَرِكَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ وَتَصَرُّفُهَا فِي مِلْكِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ بِالْبَيْعِ صَحِيحٌ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ، فَكَذَلِكَ تَصَرُّفُ وَصِيِّهَا بَعْدَهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ لَهَا وِلَايَةَ الْحِفْظِ وَالْبَيْعِ وَالْقِسْمَةُ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ فِيهِ مَعْنَى الْحِفْظِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْعَقَارِ، وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ فِي مِيرَاثِهِ مِنْهُمْ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ قِسْمَتُهُ فِي مِيرَاثِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فَيَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ عَلَيْهِ فِيمَا وَرِثَ مِنْهُ وَلِأَنَّ فِي حِفْظِ ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِلْمُوصِي؛ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُبَاعُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ فِيمَا وَرِثَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي فِيهِ وِلَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ فِي حِفْظِهِ مَعْنَى النَّظَرِ لِلْمُوصِي إنَّمَا فِيهِ مَعْنَى النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ وَلَا وِلَايَةَ لِوَصِيِّ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ عَلَى الْيَتِيمِ وَهَذَا بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ فَقَدْ كَانَ لِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَوَصِيُّهُ بَعْدَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ جَدٌّ لَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ وَصِيِّ هَؤُلَاءِ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ فِي تَرِكَتِهِمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ قَائِمٌ مَقَامَهُ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا بَالِغًا وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لِوَصِيِّ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الْقِسْمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ نَظَرَ الْأَبِ لَهُ يَكُونُ عَنْ شَفَقَةٍ وَافِرَةٍ وَوِلَايَةٍ كَامِلَةٍ كَنَظَرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ مَعَ وُجُودِهِ إلَى اعْتِبَارِ نَظَرِ وَصِيِّ الْعَمِّ لَهُ بِخِلَافِ حَالِ عَدَمِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَيَجُوزُ قِسْمَةُ وَصِيِّ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى حِفْظِ تَرِكَتِهِ وَالْقِسْمَةُ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ تَرْجِعُ إلَى حِفْظِ التَّرِكَةِ.
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأُمِّ وَالْعَمِّ وَالْأَخِ وَالزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرُ الْغَائِبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ أَبٍ لَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى الصَّغِيرِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ مِنْ قِسْمَةِ هَؤُلَاءِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْحِفْظِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُوصِي خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ فَأَمَّا فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الصَّغِيرِ هُمْ وَوَصِيُّهُمْ كَالْأَجَانِبِ.
وَلَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَافِرِ وَالْمَمْلُوكِ وَالْمُكَاتَبِ عَلَى ابْنِهِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَالْكُفْرُ وَالرِّقُّ يُخْرِجُهُ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ لِلْوِلَايَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ.
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُلْتَقِطِ عَلَى اللَّقِيطِ، وَإِنْ كَانَ يَعُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً فَالْقِسْمَةُ مِثْلُهُ وَالْوَصِيُّ الَّذِي يُقِيمُهُ الْقَاضِي فِي أَمْرِ الْيَتِيمِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً كَامِلَةً عَلَى الصَّغِيرِ تَعُمُّ الْمَالَ وَالنَّفْسَ جَمِيعًا كَوِلَايَةِ الْأَبِ فَوَصِيُّهُ أَيْضًا كَوَصِيِّ الْأَبِ، وَإِنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي النَّفَقَةِ خَاصَّةً أَوْ فِي حِفْظِ شَيْءٍ عِنْدَهُ لَمْ تَجُزْ قِسْمَتُهُ؛ لِأَنَّ تَنْصِيبَ الْقَاضِي إيَّاهُ وَصِيًّا قَضَاءٌ مِنْهُ وَالْقَضَاءُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَهُ الْأَبُ وَصِيًّا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ؛ لِأَنَّ إيصَاءَ الْأَبِ إلَيْهِ إثْبَاتُ الْوِلَايَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْوِلَايَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّجْزِيءَ وَالْمَعْنَى فِي الْفَرْقِ أَنَّ قِسْمَ الْقَاضِي يَتَصَرَّفُ مَعَ بَقَاءِ رَأْي الْقَاضِي فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ وِلَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَا أَمَرَ الْقَاضِي بِهِ لِتَمَكُّنِ الْقَاضِي مِنْ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَهُ فَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ نَصِيبُ الْقَيِّمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ فَأَمَّا وَصِيُّ الْأَبِ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَزَوَالِ تَمَكُّنِهِ مِنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَى تَعْمِيمِ وِلَايَتِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ الصَّبِيُّ إلَى مَنْ يَنْظُرُ فِيهِ لَهُ وَمَنْ وَجَدَ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِنَصِيبِهِ عَيْبًا بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَيَنْقُضُ الْقِسْمَةَ إنْ كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا كَمَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِاصْطِلَاحِهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يُمَيِّزُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ مِنْ الْعَيْبِ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِحْقَاقُ السَّلَامَةِ عَنْ الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَبِوُجُودِ الْعَيْبِ يَفُوتُ مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ فَيَتَخَيَّرُ لِذَلِكَ.
(قَالَ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عَدَدٌ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ الثِّيَابِ رَدَّ الَّذِي بِهِ الْعَيْبُ خَاصَّةً بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ وَقَبَضَهُمَا، ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدَيْهِمَا عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً فَهَذَا مِثْلُهُ وَيَكُونُ الْمَرْدُودُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ لِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ فِيهِ بِالرَّدِّ وَيَرْجِعُ فِي جَمِيعِ مَا أَصَابَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّ عِنْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَكُونُ رُجُوعُهُ بِعِوَضِ الْمَرْدُودِ وَالْعِوَضُ حِصَّتُهُ هُنَا مِمَّا أَصَابَهُمْ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ.
وَإِنْ أَصَابَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ فَسَكَنَ الدَّارَ بَعْدَ مَا رَأَى الْعَيْبَ أَوْ اسْتِخْدَامِ الْجَارِيَةِ لَمْ يَكُنْ هَذَا رِضَا بِالْعَيْبِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ هُوَ رِضًا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ إلَّا فِي مِلْكِهِ عَادَةً فَإِقْدَامُهُ عَلَيْهِ دَلِيلُ الرِّضَا بِتَقْرِيرِ مِلْكِهِ وَهُوَ كَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ أَوْ طَحْنِ الطَّعَامِ أَوْ قَطْعِ الثَّوْبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ الِاسْتِخْدَامُ وَالسُّكْنَى قَدْ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ عَادَةً بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلَ الرِّضَا وَلِأَنَّهُ بِفِعْلِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ لِيَنْظُرَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ هَلْ يُمْكِنُ نَقَصَانَا فِي مَقْصُودِهِ أَوَّلًا فَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ دَلِيلَ الرِّضَا مِنْهُ وَقِيلَ جَوَابُهُ هُنَا فِي السُّكْنَى بِنَاءً عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي السُّكْنَى مُدَّةَ خِيَارٍ الشَّرْطِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فَقَالَ حَقُّهُ هُنَا فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْجُزْءِ الْفَائِتِ وَفِي إسْقَاطِ حَقِّهِ إضْرَارٌ بِهِ وَمُجَرَّدُ السُّكْنَى مِنْهُ لَا يَكُونُ رِضًا بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ فَأَمَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ حَقُّهُ فِي الْفَسْخِ فَقَطْ وَفِي جَعْلِ السُّكْنَى بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ فِي الْفَسْخِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَثِيرُ ضَرَرٍ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَإِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ أَوْ سَقَى الزَّرْعَ فَهَذَا رِضَاءٌ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ إلَّا فِي مِلْكِهِ عَادَةً، وَإِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ لِيَنْظُرَ إلَى قَدِّهِ أَوْ قَالَ: قَدْرِهِ فَهَذَا رِضَاءٌ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ بِرِضَا فِي الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِهَذَا حَتَّى يَنْظُرَ أَنَّهُ صَالِحٌ لَهُ أَمْ لَا وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إلَّا بِاللُّبْسِ؛ فَلِهَذَا لَا يَجْعَلُ ذَلِكَ دَلِيلَ الرِّضَا مِنْهُ بِسُقُوطِ الْخِيَارِ وَفِي الْعَيْبِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ لِفَوَاتِ صِفَةِ السَّلَامَةِ وَتَمَكُّنِ النُّقْصَانِ فِي الْمَالِيَّةِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلُّبْسِ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَكَأَنَّ لُبْسَهُ الثَّوْبَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ دَلِيلُ الرِّضَا بِمِلْكِهِ.
وَإِذَا بَاعَ مَا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ مِنْ الدَّارِ وَلَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَرَدَّ الْمُشْتَرَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ كَالشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ، وَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ وَالْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ وَإِبَاءُ الْيَمِينِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِبَيْعِهِ مِنْ الْأَصْلِ فَعَادَ مِنْ الْحُكْمِ مَا كَانَ قَبِلَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هَدَمَ مِنْ الدَّارِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ إخْرَاجِهِ نَصِيبَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَفِي نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَوْضِعُ بَيَانِهِ كِتَابُ الصُّلْحِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْقِسْمَةِ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي هَدَمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ وَرَدِّهِ بِعَيْنِهِ مَهْدُومًا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لَدَفَعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ فَإِذَا رَضُوا بِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِمْ وَإِذَا أَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا بِهِ فَكَمَا يَجِبُ النَّظَرُ لَهُمْ يَجِبُ النَّظَرُ لِمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ؛ فَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى شُرَكَائِهِ فِي أَنْصِبَائِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.